الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج

                                                                                                                                                                                                        644 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة [ ص: 191 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 191 ] قوله : ( باب من كان في حاجة أهله ) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل أمر يكون للنفس تشوف إليه ، إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الغالب . وأيضا فوضع الطعام بين يدي الآكل فيه زيادة تشوف ، وكلما تأخر تناوله ازداد ، بخلاف باقي الأمور . ومحل النص إذا اشتمل على وصف اعتباره يتعين عدم إلغائه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( في مهنة أهله ) بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما ، وقد فسرها في الحديث بالخدمة ، وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف لأنه أخرجه في الأدب عن حفص بن عمر ، وفي النفقات عن محمد بن عرعرة ، وأخرجه أحمد عن يحيى القطان وغندر والإسماعيلي من طريق ابن مهدي ، ورواه أبو داود الطيالسي كلهم عن شعبة بدونها . وفي الصحاح المهنة بالفتح الخدمة ، وهذا موافق لما قاله ، لكن فسرها صاحب المحكم بأخص من ذلك فقال : المهنة الحذق بالخدمة والعمل . ووقع في رواية المستملي وحده في مهنة بيت أهله وهي موجهة مع شذوذها ، والمراد بالأهل نفسه أو ما هو أعم من ذلك . وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر : يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ، ويخصف نعله وزاد ابن حبان ويرقع دلوه زاد الحاكم في الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فإذا حضرت الصلاة ) في رواية ابن عرعرة " فإذا سمع الأذان " وهو أخص . ووقع في الترجمة " فأقيمت الصلاة " وهي أخص ، وكأنه أخذه من حديثها المتقدم في " باب من انتظر الإقامة " فإن فيه " حتى يأتيه المؤذن للإقامة " . واستدل بحديث الباب على أنه لا يكره التشمير في الصلاة ، وأن النهي عن كف الشعر والثياب للتنزيه ، لكونها لم تذكر أنه أزاح عن نفسه هيئة المهنة ، كذا ذكره ابن بطال ومن تبعه ، وفيه نظر لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان ، ثم لا يلزم من ترك ذكر التهيئة للصلاة عدم وقوعه . وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل أهله وترجم عليه المؤلف في الأدب " كيف يكون الرجل في أهله " .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية