الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجمعة في القرى والمدن

جزء التالي صفحة
السابق

853 حدثنا بشر بن محمد المروزي قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وزاد الليث قال يونس كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى هل ترى أن أجمع ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم ورزيق يومئذ على أيلة فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع يخبره أن سالما حدثه أن عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي .

قوله : ( كلكم راع وزاد الليث إلخ ) فيه إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع ابن المبارك إلا في القصة فإنها مختصة برواية الليث ، ورواية الليث معلقة ، وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه ، وقد ساق المصنف رواية ابن المبارك بهذا الإسناد في كتاب الوصايا فلم يخالف رواية الليث إلا في إعادة قوله في آخره " وكلكم راع إلخ " .

قوله : ( وكتب رزيق بن حكيم ) هو بتقديم الراء على الزاي ، والتصغير في اسمه واسم أبيه في روايتنا ، وهذا هو المشهور في غيرها ، وقيل بتقديم الزاي وبالتصغير فيه دون أبيه .

[ ص: 443 ] قوله : ( أجمع ) أي أصلي بمن معي الجمعة .

قوله : ( على أرض يعملها ) أي يزرع فيها .

قوله : ( ورزيق يومئذ على أيلة ) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام بلدة معروفة في طريق الشام بين المدينة ومصر على ساحل القلزم ، وكان رزيق أميرا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز ، والذي يظهر أن الأرض التي كان يزرعها من أعمال أيلة ، ولم يسأل عن أيلة نفسها لأنها كانت مدينة كبيرة ذات قلعة وهي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والغزي وبعض آثارها ظاهر .

قوله : ( وأنا أسمع ) هو قول يونس ، والجملة حالية ، وقوله " يأمره " حالة أخرى ، وقوله " يخبره " حال من فاعل يأمره ، والمكتوب هو الحديث ، والمسموع المأمور به قاله الكرماني . والذي يظهر أن المكتوب هو عين المسموع ، وهو الأمر والحديث معا ، وفي قوله " كتب " تجوز كأن ابن شهاب أملاه على كاتبه فسمعه يونس منه ، ويحتمل أن يكون الزهري كتبه بخطه وقرأه بلفظه فيكون فيه حذف تقديره فكتب ابن شهاب وقرأه وأنا أسمع ، ووجه ما احتج به على التجميع من قوله - صلى الله عليه وسلم - " كلكم راع " أن على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية - والجمعة منها - وكان رزيق عاملا على الطائفة التي ذكرها ، وكان عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة . قال الزين بن المنير : في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم . وفيه إقامة الجمعة في القرى خلافا لمن شرط لها المدن ، فإن قيل ; قوله " كلكم راع " يعم جميع الناس فيدخل فيه المرعي أيضا ، فالجواب أنه مرعي باعتبار ، راع باعتبار ، حتى ولو لم يكن له أحد كان راعيا لجوارحه وحواسه ، لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق عباده ، وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى .

قوله فيه ( قال وحسبت أن قد قال ) جزم الكرماني بأن فاعل " قال " هنا هو يونس ، وفيه نظر ، والذي يظهر أنه سالم ، ثم ظهر لي أنه ابن عمر . وسيأتي في كتاب الاستقراض بيان ذلك إن شاء الله تعالى . وقد رواه الليث أيضا عن نافع عن ابن عمر بدون هذه الزيادة ، أخرجه مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث