الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب التناوب في العلم

89 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح قال أبو عبد الله وقال ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس عن عمر قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال أثم هو ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث أمر عظيم قال فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك قال لا فقلت الله أكبر

التالي السابق


قوله : ( باب التناوب ) هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون . قوله : ( وقال ابن وهب ) هذا التعليق وصله ابن حبان في صحيحه عن ابن قتيبة عن حرملة عنه بسنده ، وليس في روايته قول عمر : " كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول " وهو مقصود هذا الباب ، وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري ، نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وغيرهم ، وقد ساق المصنف الحديث في كتاب النكاح عن أبي اليمان وحده أتم مما هنا بكثير ، وإنما ذكر هنا رواية يونس بن يزيد ليوضح أن الحديث كله ليس من أفراد شعيب .

قوله : ( عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ) هو مكي نوفلي ، وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه ، وفي الرواية عن ابن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني الهذلي ; لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في الصحيحين ، وليس لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث الواحد .

قوله : ( وجار لي ) هذا الجار هو عتبان بن مالك أفاده ابن القسطلاني ، لكن لم يذكر دليله .

قوله : ( في بني أمية ) أي : ناحية بني أمية ، سميت البقعة باسم من نزلها .

[ ص: 224 ] قوله : ( أثم ) هو بفتح المثلثة .

قوله : ( دخلت على حفصة ) ظاهر سياقه يوهم أنه من كلام الأنصاري ، وإنما الداخل على حفصة عمر ، وللكشميهني : " فدخلت على حفصة " أي : قال عمر : فدخلت على حفصة ، وإنما جاء هذا من الاختصار ، وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله : أمر عظيم : " طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه . قلت : قد كنت أظن أن هذا كائن ، حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت ، فدخلت على حفصة " يعني أم المؤمنين بنته . وفي هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد ، والعمل بمراسيل الصحابة . وفي أن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره ، مع أخذه بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته ، لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك كما سيأتي في البيوع . وفيه أن شرط التواتر أن يكون مستند نقلته الأمر المحسوس ، لا الإشاعة التي لا يدرى من بدأ بها . وسيأتي بقية الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث