الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء

جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء وقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة فقال كذلك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة

904 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم

التالي السابق


قوله : ( باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ) كذا للأكثر ، وفي رواية الحموي من الطريقين ، إليه " وقائما " قال ابن المنذر : كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول : إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء ، وإن كان طالبا نزل فصلى على الأرض ، قال الشافعي : إلا أن ينقطع من أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك ، وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ، ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها ، وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو . وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي ، فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من مطلوب ، وبه قال ابن حبيب من المالكية ، وذكر أبو إسحاق الفزاري في " كتاب السير " له عن الأوزاعي قال : إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال ، لأن الحديث جاء " إن النصر لا يرفع ما دام الطلب " .

قوله : ( وقال الوليد ) كذا ذكره في " كتاب السير " ورواه الطبري وابن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي قال " قال شرحبيل بن السمط لأصحابه : لا تصلوا الصبح إلا على ظهر ، فنزل الأشتر - يعني النخعي - فصلى على الأرض ، فقال شرحبيل : مخالف خالف الله به " وأخرجه ابن أبي شيبة . من طريق رجاء بن حيوة قال " كان ثابت بن السمط في خوف فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا ، فنزل الأشتر - يعني النخعي - [ ص: 507 ] فقال : مخالف خولف به " فلعل ثابتا كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه ، وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء تحتانية ساكنة كندي هو الذي افتتح حمص ثم ولي إمرتها ، وقد اختلف في صحبته ، وليس له في البخاري غير هذا الموضع .

قوله : ( إذا تخوف الفوت ) زاد المستملي " في الوقت " .

قوله : ( واحتج الوليد ) معناه أن الوليد قوى مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة ، قال ابن بطال : لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا في الاستدلال ، فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله أن وجه الاستدلال يكون بالقياس فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء . قال ابن المنير : والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضي ترك الصلاة أصلا كما جرى لبعضهم ، أو الصلاة على الدواب كما وقع للآخرين ، لأن النزول ينافي مقصود الجد في الوصول ، فالأولون بنوا على أن النزول معصية لمعارضته للأمر الخاص بالإسراع ، وكأن تأخيرهم لها لوجود المعارض ، والآخرون جمعوا بين دليلي وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانا ، فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادا للأمر بالإسراع ، وهو لا يظن بهم لما فيه من المخالفة . انتهى .

وهذا الذي حاوله ابن المنير قد أشار إليه ابن بطال بقوله : لو وجد في بعض طرق الحديث إلخ ، فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال . وأما قوله : لا يظن بهم المخالفة ، فمعترض بمثله بأن يقال لا يظن بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف والأولى في هذا ما قاله ابن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية ، لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء - أو كيف ما يمكن - أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها ، والله أعلم .

قوله : ( حدثنا جويرية ) هو بالجيم تصغير جارية ، وهو عم عبد الله الراوي عنه .

قوله : ( لا يصلين أحد العصر ) في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري في هذا الحديث " الظهر " وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب المغازي مع بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى .

( فائدة ) : أخرج أبو داود في صلاة الطالب حديث عبيد الله بن أنيس إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سفيان الهذلي قال " فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء " وإسناده حسن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث