الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم وقال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا

923 حدثنا زكرياء بن يحيى أبو السكين قال حدثنا المحاربي قال حدثنا محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف قال حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم

التالي السابق


قوله : ( باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي " باب الحراب والدرق يوم العيد " لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها ، وهذه دائرة بين الكراهة والتحريم لقول ابن عمر " في يوم لا يحل فيه حمل السلاح " ويجمع بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة من إيذاء أحد من الناس بها ، وحمل الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدا من الناس ، ولا سيما عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة .

قوله : ( وقال الحسن ) أي البصري ( نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا ) ) لم أقف عليه موصولا ، إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن ، وفيه تقييد لإطلاق قول ابن عمر أنه لا يحل ، [ ص: 528 ] وقد ورد مثله مرفوعا مقيدا وغير مقيد ، فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج بالسلاح يوم العيد " وروى ابن ماجه بإسناد ضعيف عن ابن عباس " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين ، إلا أن يكونوا بحضرة العدو " وهذا كله في العيد ، وأما في الحرم فروى مسلم من طريق معقل بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل السلاح بمكة .

قوله : ( أبو السكين ) بالمهملة والكاف مصغرا ، والمحاربي هو عبد الرحمن بن محمد لا ابنه عبد الرحيم ، ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وبالقاف تابعي صغير من أجلاء الناس .

قوله : ( أخمص قدمه ) الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها مهملة : باطن القدم وما رق من أسفلها ، وقيل : هو خصر باطنها الذي لا يصيب الأرض عند المشي .

قوله : ( بالركاب ) أي وهي في راحلته .

قوله : ( فنزعتها ) ذكر الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة ، ويحتمل أنه أراد القدم .

قوله : ( فبلغ الحجاج ) أي ابن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير .

قوله : ( فجعل يعوده ) في رواية المستملي " فجاء " ، ويؤيده رواية الإسماعيلي " فأتاه " .

قوله : ( لو نعلم من أصابك ) في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي " ما أصابك " وحذف الجواب لدلالة السياق عليه ، أو هي للتمني فلا محذوف ، ويرجح الأول أن ابن سعد أخرجه عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال فيه " لو نعلم من أصابك عاقبناه " وهو يرجح رواية الأكثر أيضا ، وله من وجه آخر قال " لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه " . قوله : ( أنت أصبتني ) فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وإن لم يعن الآمر ذلك ، لكن حكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات ، وذلك في سنة أربع وسبعين . فعلى هذا ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير . وفي هذه القصة تعقب على المهلب حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبني على أن الحجاج لم يقصد ذلك .

قوله : ( حملت السلاح ) أي فتبعك أصحابك في حمله ، أو المراد بقوله حملت أي أمرت بحمله .

قوله : ( في يوم لم يكن يحمل فيه ) هذا موضع الترجمة ، وهو مصير من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم يسم فاعله يحكم برفعه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث