الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العلم الذي بالمصلى

جزء التالي صفحة
السابق

باب العلم الذي بالمصلى

934 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان قال حدثني عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس قيل له أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته

التالي السابق


قوله : ( باب العلم الذي بالمصلى ) تقدم في " باب الخروج إلى المصلى بغير منبر " التعريف بمكان المصلى ، وأن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع ، وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم ، وهو بفتحتين : الشيء الشاخص .

قوله : ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) أي حضرته ، وهذا مفسر للمراد من قوله في " باب وضوء الصبيان " : ولولا مكاني منه ما شهدته ، فدل هذا على أن الضمير في قوله : منه " يعود على غير [ ص: 540 ] مذكور وهو الصغر ، ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السياق فقال : إن الضمير يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمعنى ولولا منزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما شهدت معه العيد ، وهو متجه لكن هذا السياق يخالفه ، وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا مقتضيا ، فلعل فيه تقديما وتأخيرا ، ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون المعنى لولا منزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حضرت لأجل صغري ، ويمكن حمله على ظاهره وأراد : بشهود ما وقع من وعظه للنساء ، لأن الصغر يقتضي أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر ، قال ابن بطال : خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ، ألا ترى إلى ضبط ابن عباس القصة اهـ . وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ، ولذلك شرع للحيض كما سيأتي ، فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا . وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا . وأما ضبط ابن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه ، والله أعلم .

قوله : ( حتى أتى العلم ) كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء ، والمعنى خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو شهدت الخروج معه حتى أتى ، وكأنه حذف لدلالة السياق عليه .

قوله : ( ثم أتى النساء ) يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم .

قوله : ( ومعه بلال ) فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه ، لأن بلالا كان خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومتولي قبض الصدقة ، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره .

قوله : ( يهوين ) بضم أوله أي يلقين ، وقوله : ( يقذفنه ) أي يلقين الذي يهوين به ، وقد فسره في الباب الذي يليه من طريق أخرى من حديث ابن عباس أيضا وسياقه أتم .

( تنبيه ) : وقع في رواية أبي علي الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير : العلم . انتهى . وقد وصل المؤلف طريق ابن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال " حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان " فذكره . ولما أخرج البيهقي طريق ابن كثير هذا في العيدين قال : أخرجه البخاري فقال : وقال ابن كثير ، فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في الاعتصام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث