الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سجود المسلمين مع المشركين

جزء التالي صفحة
السابق

باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسجد على غير وضوء

1021 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب

التالي السابق


قوله : ( باب سجود المسلمين مع المشركين ، والمشرك نجس ليس له وضوء ) قال ابن التين : روينا قوله " نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها . وقال الفراء تسكن الجيم إذا ذكرت اتباعا في قولهم : رجس نجس .

قوله : ( وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء ) كذا للأكثر ، وفي رواية الأصيلي بحذف " غير " . والأول أولى ، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال " كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ " وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن ابن عمر قال " لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر " فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله : طاهر الطهارة الكبرى ، أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة . وقد اعترض ابن بطال على هذه الترجمة فقال : إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة ، وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر كلامه ، قال : وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله " والمشرك نجس " فهو أشبه بالصواب . وأجاب ابن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود ؛ لأن المشرك قد أقر على السجود ، وسمى الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته ، فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة . ويؤيده أن في حديث ابن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود . قال : ويحتمل أن يجمع بين [ ص: 645 ] الترجمة وأثر ابن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء ؛ لأنهم لم يتأهبوا لذلك ، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء ، ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس فسوى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع ، وفيهم من لا يصح منه الوضوء فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء ، والله أعلم . والقصة التي أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشيء منها في تفسير سورة الحج إن شاء الله تعالى .

( فائدة ) : لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح ، وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم [1] وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ إيماء .

قوله : ( سجد بالنجم ) زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه " بمكة " فأفاد اتحاد قصة ابن عباس وابن مسعود .

قوله : ( والجن ) كأن ابن عباس استند في ذلك إلى إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - إما مشافهة له وإما بواسطة ؛ لأنه لم يحضر القصة لصغره . وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا .

قوله : ( ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب ) يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث