الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم

271 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري

التالي السابق


قوله : ( باب إذا ذكر ) أي تذكر الرجل وهو ( في المسجد أنه جنب خرج ) ، ولأبي ذر وكريمة " يخرج " ( كما هو أي على حاله .

قوله : ( ولا يتيمم ) إشارة إلى رد من يوجبه في هذه الصورة وهو منقول عن الثوري وإسحاق كذا قال بعض المالكية فيمن نام في المسجد فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج . وورد " ذكر " بمعنى تذكر من الذكر بضم الذال كثيرا وإن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها . وقوله " خرج كما هو " قال الكرماني :

[ ص: 457 ] هذه الكاف كاف المقارنة لا كاف التشبيه كذا قال وعلى التنزل فالتشبيه هنا ليس ممتنعا لأن يتعلق بحالته أي خرج في حالة شبيهة بحالته التي قبل خروجه فيما يتعلق بالمحدث لم يفعل ما يرفعه من غسل أو ما ينوب عنه من التيمم .

قوله : ( حدثنا عبد الله بن محمد ) هو الجعفي ويونس ) هو ابن يزيد .

قوله : ( وعدلت ) أي سويت وكان من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف .

قوله : ( فلما قام في مصلاه ذكر ) أي تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ذلك . وبين المصنف في الصلاة من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة .

قوله : ( فقال لنا : مكانكم ) بالنصب أي : الزموا مكانكم . وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي " فأشار بيده أن مكانكم " ويحتمل أن يكون جمع بين الكلام والإشارة .

قوله : ( ورأسه يقطر ) أي من ماء الغسل وظاهر قوله " فكبر " الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه جواز التخلل الكثير بين الإقامة والدخول في الصلاة وسيأتي مع بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل أبواب صلاة الجماعة بعد أبواب الأذان إن شاء الله تعالى .

) قوله : ( تابعه عبد الأعلى ) هو ابن عبد الأعلى البصري وروايته موصولة عند الإمام أحمد عنه وقد تابع عثمان بن عمر راويه عن يونس عن عبد الله بن وهب عند مسلم وهذه متابعة تامة .

قوله : ( ورواه الأوزاعي ) روايته موصولة عند المؤلف في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي وظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله رواه كون المتابعة وقعت بلفظه والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في العبارة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث