الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب رفع الصوت في المساجد

458 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال حدثني يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما قال من أنتما أو من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 668 ]

التالي السابق


[ ص: 668 ] قوله : ( باب رفع الصوت في المسجد ) أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك ، فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره ، وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه ، وساق البخاري في الباب حديث عمر الدال على المنع ، وحديث كعب الدال على عدمه ، إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه . وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي . ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد ، لكنها ضعيفة أخرج ابن ماجه بعضها ، فكأن المصنف أشار إليها .

قوله : ( حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ) في رواية الإسماعيلي " الجعد بن أوس " وهو هو ، فإن اسمه الجعد وقد يصغر ، وهو ابن عبد الرحمن بن أوس ، فقد ينسب إلى جده .

قوله : ( حدثني يزيد بن خصيفة ) هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده ، وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي ، والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهارة ، فليس هذا الاختلاف قادحا ، وعند عبد الرزاق له طريق أخرى عن نافع قال " كان عمر يقول لا تكثروا اللغط . فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما . فقال : إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت " الحديث . وفيه انقطاع ; لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان .

قوله : ( كنت قائما في المسجد ) كذا في الأصول بالقاف ، وفي رواية " نائما " بالنون . ويؤيده رواية حاتم عن الجعيد بلفظ " كنت مضطجعا " .

قوله : ( فحصبني ) أي رماني بالحصباء .

قوله : ( فإذا عمر ) الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ، ولم أقف على تسمية هذين الرجلين ، لكن في رواية عبد الرزاق أنهما ثقفيان .

قوله : ( لو كنتما ) يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك ، وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله .

قوله : ( لأوجعتكما ) زاد الإسماعيلي " جلدا " . ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع ; لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي .

قوله : ( ترفعان ) هو جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له : لم توجعنا ؟ قال : ; لأنكما ترفعان . وفي رواية الإسماعيلي " برفعكما أصواتكما " وهو يؤيد ما قدرناه . وقد تقدم توجيه جمع أصواتكما في حديث " يعذبان في قبورهما " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث