الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها

                                                                              2107 حدثنا أحمد بن عبدة أنبأنا حماد بن زيد حدثنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه قال فلبثنا ما شاء الله ثم أتي بإبل فأمر لنا بثلاثة ذود غر الذرى فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف ألا يحملنا ثم حملنا ارجعوا بنا فأتيناه فقلنا يا رسول الله إنا أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا ثم حملتنا فقال والله ما أنا حملتكم بل الله حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو قال أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( نستحمله ) أي نطلب منه ما نركب عليه في غزوة تبوك (ثم أتي ) على بناء المفعول (بثلاثة إبل ذود ) بفتح الذال المعجمة جمع ناقة معنى أي بثلاث نوق (غر الذرى ) أي بيض الأسنمة كناية عن كونها سمينة قوله : ( ما أنا حملتكم ) يريد أن المنة لله تعالى لا لمخلوق من مخلوقاته وهو الفاعل حقيقة أو المراد إني حلفت نظرا إلى ظاهر الأسباب وهذا جاء من الله تعالى على خلاف تلك الأسباب وعلى كل تقدير فالجواب عن الحلف [ ص: 648 ] هو قوله : إني لا على يمين حلف والله إلخ والمراد باليمين المحلوف عليه ولا دلالة في الروايتين على تقديم الكفارة على الحنث ولا على تأخيرها إذ الواو لا تدل على الترتيب فلذلك جاءت الرواية بالوجهين نعم قد يقال الأمر في الرواية الآتية لا دلالة فيه على وجوب تقديم الحنث كما لا دلالة له على وجوب تقديم الكفارة ومقتضى هذا الإطلاق أن المأمور به فعل المجموع كيفما اتفق وهذا الإطلاق دليل على جواز الوجهين فقول من أوجب تقديم الحنث مخالف لهذا الإطلاق فلا بد له من دليل يعارض هذا الإطلاق ويرجح عليه حتى يستقيم الأخذ به وترك هذا الإطلاق والله أعلم .




                                                                              الخدمات العلمية