الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة

4300 حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم حدثنا الليث حدثني عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله عز وجل هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقول أظلمتك كتبتي الحافظون ثم يقول ألك عن ذلك حسنة فيهاب الرجل فيقول لا فيقول بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال محمد بن يحيى البطاقة الرقعة وأهل مصر يقولون للرقعة بطاقة

التالي السابق


قوله : ( يصاح ) أي : ينادى (سجلا ) بالكسر والتشديد هو الكتاب الكبير (فيهاب الرجل ) أي : يوقع في هيبة (فيقول ) من كمال الهيبة (لا ) أي ليس حسنة (حسنات ) كأن الجمع باعتبار الحسنة بعشر أمثالها (بطاقة ) أي : رقعة صغيرة والباء زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمضر (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) - صلى الله عليه وسلم - قال السيوطي : قال الحكيم الترمذي : ليست هذه شهادة التوحيد ، لأن من شأن الميزان أن يوضع في كفته شيء ، وفي الأخرى ضده فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة فهذا غير مستحيل ؛ لأن العبد يأتي بهما جميعا ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان جميعا عبد واحد يوضع الإيمان في كفة والكفر في كفة فكذلك استحال أن توضع شهادة التوحيد في الميزان ، وأما بعدما آمن العبد فإن النطق منه بلا إله إلا الله حسنة توضع في الميزان سائر الحسنات ا هـ . قلت : شهادة التوحيد والإيمان حسنة أيضا فإن قال ليس لهما ما يضادهما شخصا ، وإن كان ما يضادهما نوعا وهي السيئة المقابلة للحسنة فيراد أن النطق بلا إله إلا الله بعد الإيمان ليس له ما يضاد شخصه أيضا [ ص: 579 ] ومن لم يترك الصلاة قط ففعل الصلاة منه حسنة لا يقابلها من السيئات ما يضادها شخصا فليتأمل (فطاشت ) أي : رفعت والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث