الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

777 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث ولم يروا بالحجامة للصائم بأسا وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي

التالي السابق


قوله : ( وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس ) أما حديث أبي سعيد فأخرجه النسائي من رواية أبي المتوكل عن أبي سعيد قال : رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القبلة للصائم والحجامة . وأما حديث جابر فأخرجه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم ، وأما حديث أنس -رضي الله عنه- فأخرجه الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه : ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم . وفي الباب أيضا عن ابن عمر وعائشة ومعاذ وأبي موسى ، وتخريج أحاديث هؤلاء -رضي الله عنهم- مذكور في عمدة القاري .

قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائي وله طرق كما تقدم في كلام الحافظ .

قوله : ( وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا الحديث إلخ ) قال ابن حزم : صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد : أرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحجامة للصائم ، وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما ، انتهى .

قال الحافظ في الفتح بعد ذكر كلام ابن حزم هذا ما لفظه : والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ، ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه : أول ما كرهت الحجامة للصائم ، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : " أفطر هذان " ، ثم رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر ؛ لأن فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك . ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجال من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه ، إسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر ، وقوله " إبقاء على أصحابه " يتعلق بقوله " نهى " وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه : عن أصحاب [ ص: 410 ] محمد -صلى الله عليه وسلم- قالوا : إنما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف ، انتهى كلام الحافظ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث