الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

891 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند وإسمعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضى تفثه قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح قال قوله تفثه يعني نسكه قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال له جبل

التالي السابق


قوله : ( عن عروة بن مضرس ) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم سين مهملة . قال الحافظ : صحابي له حديث واحد في الحج ( ابن لام ) بوزن جام ( من جبلي طيئ ) هما جبل سلمى وجبل أجأ قاله المنذري . وطيئ بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة ( أكللت مطيتي ) أي أعييت دابتي ( ما تركت من جبل ) بالجيم وفي بعض النسخ حبل بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة الساكنة أحد حبال الرمل وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع قاله الجوهري .

قال العراقي : المشهور في الرواية فتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وهو ما طال من الرمل ، وروي بالجيم وفتح الباء قاله الترمذي في بعض النسخ . قوله : في بعض النسخ ما تركت من جبل إلا وقفت عليه إذا كان من رمل يقال له حبل وإذا كان من حجارة يقال له جبل . قال السيوطي : ليس هذا في روايتنا ( صلاتنا هذه ) يعني صلاة الفجر ( ليلا ، ونهارا فقد تم حجه ) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال : وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال ، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوع يوم العيد ؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدا لذلك المطلق ، ولا يخفى ما فيه قاله الشوكاني ( وقضى تفثه ) قيل المراد به أنه أتى بما عليه من المناسك . والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ، ويدخل في ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك ؛ لأنه لا يقضى التفث إلى بعد ذلك ، وأصل التفث الوسخ والقذر .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضا .

[ ص: 543 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث