الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1345 حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسمعيل بن جعفر حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد قال وقضى بها علي فيكم قال أبو عيسى وهذا أصح وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رأوا أن اليمين مع الشاهد الواحد جائز في الحقوق والأموال وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحق وقالوا لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد إلا في الحقوق والأموال ولم ير بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد

التالي السابق


قوله : ( وهذا أصح ) أي : كونه مرسلا أصح قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة هو مرسل ، وقال الدارقطني : كان جعفر ربما أرسله وربما وصله ، وقال الشافعي ، والبيهقي : عبد الوهاب وصله ، وهو ثقة ، وقد صحح حديث جابر أبو عوانة ، وابن خزيمة . قوله : ( وهو قول مالك بن أنس ، والشافعي ، وأحمد وإسحاق ) قال النووي : قال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار : يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال ، وما يقصد به الأموال ، وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ، ومالك والشافعي ، وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار ، وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، قال الحفاظ : أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس ، قال ابن عبد البر : لا مطعن لأحد في إسناده ، قال : ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته ، قال : وحديث أبي هريرة وجابر ، وغيرهما حسنان . انتهى . ( ولم ير بعض أهل العلم من أهل الكوفة ، وغيرهم أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد ) وهو قول أبي حنيفة والكوفيين والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيين من أصحاب مالك . قالوا لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام ، واحتجوا بقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وبقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، وقد حكى البخاري وقوع المراجعة في ذلك ما بين أبي الزناد وابن شبرمة ، فاحتج أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد في ذلك فأجاب عنه ابن شبرمة بقوله تعالى هذا ، قال الحافظ : وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين يعني : الكوفيين والحجازيين ، وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن ، أو لا يكون نسخا ، بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به ، والأول مذهب الكوفيين ، والثاني مذهب الحجازيين ، ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض حجة ابن شبرمة ؛ لأنها تصير معارضة للنص بالرأي ، وهو غير معتد به ، وقد أجاب الإسماعيلي فقال ما حاصله : إنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه ، قال الحافظ ـ بعد ذكر حاصل بحثه هذاـ لكن مقتضى ما بحثه إنه لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين ، أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين ، وهو وجه للشافعية ، وصححه الحنابلة ويؤيده ما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه ، وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ، ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا ، وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ، ولا رفع هنا ، وأيضا فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النسخ ، وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح ، ولا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز ، وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة ، وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية ونحو ذلك ، وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة ، كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ ، والوضوء بالقهقهة ، ومن القيء ، واستبراء المسبية ، وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد ، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ، ولا قوة إلا بالسيف ، ولا جمعة إلا في مصر جامع ، ولا تقطع الأيدي في الغزو ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولا يؤكل الطافي من السمك ، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، ولا يقتل الوالد بالولد ، ولا يرث القاتل من القتيل ، وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب ، وأجابوا بأن الأحاديث الواردة في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها ، فيقال لهم : وأحاديث القضاء بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون نفسا ، وفيها ما هو صحيح فأي شهرة على هذه الشهرة ؟ قال الشافعي : القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن ؛ لأنه لا يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني : والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد ، كذا في النيل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث