الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في العقيقة

1513 حدثنا يحيى بن خلف البصري حدثنا بشر بن المفضل أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال وفي الباب عن علي وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس وسلمان بن عامر وابن عباس قال أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح وحفصة هي بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق [ ص: 86 ]

التالي السابق


[ ص: 86 ] 2495 ( باب ما جاء في العقيقة ) العقيقة : بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح عن المولود . واختلف في اشتقاقها ، فقال أبو عبيد والأصمعي : أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود ، وتبعه الزمخشري وغيره ، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح . وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع ، ورجحه ابن عبد البر وطائفة . قال الخطابي : العقيقة اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع . قال وقيل : هي الشعر الذي يحلق . وقال ابن فارس : الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمى عقيقة ، يقال : عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة . قال الحافظ في الفتح : ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس رفعه : للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة ، وقال لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد انتهى . قال الحافظ : ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة انتهى .

2496 قوله : ( حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ) بضم الخاء المعجمة وبالمثلثة مصغرا ( عن يوسف بن ماهك ) بفتح الهاء وبالكاف ترك صرفه كذا في المغني ، قال في التقريب : يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي ثقة من الثالثة .

قوله : ( شاتان مكافئتان ) ووقع عند النسائي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده شاتان مكافئتان ، ووقع في آخر الحديث قال داود يعني ابن قيس الراوي عن عمرو بن شعيب سألت زيد بن أسلم عن " المكافئتان " قال : الشاتان المشبهتان تذبحان جميعا انتهى . قال الحافظ : أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الآخر . وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان المتقاربتان . قال الخطابي أي في السن . وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية ، وأولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز في وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ : شاتان مثلان . ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل : ما المكافئتان ؟ قال : المثلان . وما أشار إليه [ ص: 87 ] زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن ، ويحتمل الحمل على المعنيين معا انتهى .

( وعن الجارية شاة ) قال الحافظ في الفتح : فيه حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية ، وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد منهما شاة .

واحتج له بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود . ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ : كبشين كبشين ، وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله .

وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام ، بل غايته أن يدل على جواز الاقتصار وهو كذلك ، فإن العدد ليس شرطا بل مستحب .

واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية ، وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو بالقياس لا بالخبر ، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة ، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وقال البندنيجي من الشافعية : لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ غيرها ، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضا ، وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه : يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط كاملة . وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم . انتهى كلام الحافظ .

قلت : سند حديث أبي داود المذكور هكذا ، حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال أخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن الحديث . والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري . وأما سند حديث أبي الشيخ بلفظ كبشين كبشين فلم أقف عليه ، وكذلك لم أقف على سند ما أخرجه هو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله . وأما حديث أنس يعق عنه من الإبل والبقر والغنم فليس مما يحتج به ، فإن في سنده مسعدة بن اليسع الباهلي . قال الحافظ الذهبي في الميزان مسعدة بن اليسع الباهلي : سمع من متأخري التابعين هالك كذبه أبو داود . وقال أحمد بن حنبل : خرقنا حديثه منذ دهر انتهى . وقال الطبراني في معجمه الصغير بعد روايته لم يرده عن حديث إلا مسعدة تفرد به عبد الملك بن معروف انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه الترمذي وسيأتي ( وأم كرز ) بضم الكاف وسكون الراء [ ص: 88 ] وبالزاي ، وأخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة ، وأخرجه الترمذي في هذا الباب ( وبريدة ) أخرجه أبو داود قال : كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح الشاة يوم السابع ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ، والحديث سكت عنه أبو داود ، وقال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى ( وسمرة ) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وسيأتي ( وأبي هريرة ) أخرجه البزار وأبو الشيخ مرفوعا : أن اليهود تعق عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية ، فعقوا عن الغلام كبشين ، وعن الجارية كبشا كذا في فتح الباري ( وعبد الله بن عمرو ) أخرجه أبو داود والنسائي وفيه : من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ، فلينسك عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ( وأنس ) أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وقد تقدم ( وسلمان بن عامر ) أخرجه البخاري مرفوعا بلفظ : مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ( وابن عباس ) أخرجه البزار وقد تقدم لفظه في أول الباب وأخرج عنه أبو داود حديثا آخر وتقدم هو أيضا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث