الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في السرايا

1555 حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري وأبو عمار وغير واحد قالوا حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقد رواه حبان بن علي العنزي عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

التالي السابق


( باب ما جاء في السرايا ) جمع السرية وهي قطعة من الجيش . قال في النهاية السرية هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس .

قوله : ( خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا كذا في النهاية ( أربعة ) أي ما زاد عن ثلاثة ، قال أبو حامد : المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه ، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدا فيبقى بلا رفيق ، فلا يخلو عن خطر وضيق قلب ، لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده ، قال المظهر : يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة ; لأنهم إذا كانوا ثلاثة ، ومرض أحدهم ، وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه ، لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد ، فلا يكفي ، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين . ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضا أتم ، وفضل صلاة الجماعة أيضا [ ص: 139 ] أكثر ، فخمسة خير من أربعة وكذا كل جماعة خير ممن هو أقل منهم لا ممن فوقهم ( وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولا يغلب ) بصيغة المجهول أي لا يصير مغلوبا ( اثنا عشر ألفا ) قال الطيبي : جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفا أربع ، ولعل الإشارة بذلك إلى الشدة والقوة واشتداد ظهرانيهم تشبيها بأركان البناء ، وقوله من قلة معناه أنهم صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر سواها ، وإنما لم يكونوا قليلين ، والأعداء مما لا يعد ولا يحصى كل أحد فعن هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب فليكفها ، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم ، وهؤلاء كلهم مقاتلون . ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين ، وكانوا اثني عشر ألفا لن نغلب اليوم من قلة ، وإنما غلبوا من إعجاب منهم ، قال تعالى : ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وكان عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسملي فتح مكة .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والدارمي والحاكم وسكت عنه أبو داود ، واقتصر المنذري في مختصر السنن على نقل كلام الترمذي ، وقال الحاكم : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

قوله : ( وقد رواه حبان بن علي العنزي ) بفتح العين والنون ثم زاي ، أبو علي الكوفي ضعيف من الثامنة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث