الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده

1846 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا قيس بن الربيع قال ح وحدثنا قتيبة حدثنا عبد الكريم الجرجاني عن قيس بن الربيع المعنى واحد عن أبي هاشم يعني الرماني عن زاذان عن سلمان قال قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قرأت في التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده قال وفي الباب عن أنس وأبي هريرة قال أبو عيسى لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث وأبو هاشم الرماني اسمه يحيى بن دينار [ ص: 470 ]

التالي السابق


[ ص: 470 ] قوله : ( حدثنا يحيى بن موسى ) هو البلخي ( حدثنا عبد الله بن نمير ) هو الهمداني أبو هشام الكوفي ( حدثنا قيس بن الربيع ) هو الأسدي أبو محمد الكوفي ( حدثنا عبد الكريم ) بن محمد الجرجاني القاضي مقبول من التاسعة مات قديما في حدود الثمانين ومائة كذا في التقريب ( عن أبي هاشم ) الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار ، وقيل ابن الأسود ، وقيل ابن نافع ثقة من السادسة ( عن زاذان ) هو أبو عمر الكندي البزار ( عن سلمان ) أي الفارسي رضي الله تعالى عنه .

قوله : ( قرأت في التوراة ) أي قبل الإسلام ( أن بركة الطعام ) بفتح أن ويجوز كسرها ( الوضوء ) أي غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعرفي ( بعده ) أي بعد أكل الطعام ( فذكرت ذلك ) المقروء المذكور ( وأخبرته بما قرأت في التوراة ) هو عطف تفسيري ، ويمكن أن يكون المراد بقوله فذكرت أي سألت هل بركة الطعام الوضوء بعده والحال أني أخبرته بما قرأته في التوراة من الاختصار على تقييد الوضوء بما بعده ( بركة الطعام الوضوء قبله ) تكريما له ( والوضوء بعده ) إزالة لما لصق . قال القاري : وهذا يحتمل منه صلى الله عليه وسلم أن يكون إشارة إلى تحريف ما في التوراة ، وأن يكون إيماء إلى أن شريعته زادت الوضوء قبله أيضا استقبالا للنعمة بالطهارة المشعرة للتعظيم على ما ورد بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وبهذا يندفع ما قاله الطيبي من أن الجواب من أسلوب الحكيم .

قيل : والحكمة في الوضوء أولا أيضا أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن التلوث في تعاطي الأعمال ، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، ولأن الأكل يقصد به الاستعانة على العبادة فهو جدير بأن يجري مجرى الطهارة من الصلاة فيبدأ بغسل اليدين ، والمراد من الوضوء الثاني غسل اليدين والفم من الدسومات . قال صلى الله عليه وسلم : من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ، أخرجه الترمذي ، قيل ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه ، وبعده النمو والزيادة [ ص: 471 ] في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا للطاعات وتقوية للعبادات ، وجعله نفس البركة للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أنس وأبي هريرة ) أما حديث أنس فأخرجه عنه ابن ماجه قال حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع " ، وهو من ثلاثيات ابن ماجه ، وجبارة وكثير كلاهما ضعيفان . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في آخر الأطعمة . وأخرج ابن ماجه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الغائط فأتي بطعام ، فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء ، قال أأريد الصلاة .

قوله : ( لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع ) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم ( وقيس يضعف في الحديث ) قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي هذا : قيس بن الربيع صدوق وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن انتهى ( وأبو هاشم الرماني ) بضم الراء وتشديد الميم وكان نزل قصر الرمان كذا في الخلاصة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث