الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في قول المعروف

1984 حدثنا علي بن حجر حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقام أعرابي فقال لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحق وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحق هذا من قبل حفظه وهو كوفي وعبد الرحمن بن إسحق القرشي مدني وهو أثبت من هذا وكلاهما كانا في عصر واحد

التالي السابق


( باب ما جاء في قول المعروف ) قال في النهاية : المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر ضد ذلك جميعه انتهى .

قوله : ( عن عبد الرحمن بن إسحاق ) بن الحارث الواسطي قال الكوفي ضعيف من السابعة .

قوله : ( إن في الجنة غرفا ) جمع غرفة ، أي علالي في غاية من اللطافة ونهاية من الصفاء والنظافة ( ترى ) بالبناء للمفعول ( ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها ، وفي رواية أحمد وابن حبان والبيهقي : يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ( لمن أطاب الكلام ) وروي ألان ، وروي : ألين كأجود على الأصل ، وروي : لين بتشديد الياء ، والمعنى لمن له خلق حسن مع الأنام قال تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فيكون من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، الموصوفين بقوله : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ، ( وأطعم الطعام ) للعيال والفقراء والأضياف ونحو ذلك ( وأدام الصيام ) أي أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضا ولا يقطعها رأسا ، قاله ابن الملك ، وقيل أقله أن يصوم من [ ص: 102 ] كل شهر ثلاثة أيام ، وفيه وفيما قبله إشارة إلى قوله تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما مع أن قوله تعالى : بما صبروا صريح في الدلالة على الصوم ( وصلى بالليل ) لله ( والناس ) أي غالبهم ( نيام ) جمع نائم أو غافلون عنه ; لأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير الله ، إشارة إلى قوله تعالى : والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما المنبئ وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الإخلاص لله .

قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي مالك الأشعري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث