الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب في ميراث العصبة

2098 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال أبو عيسى هذا حديث حسن وقد روى بعضهم عن ابن طاووس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا

التالي السابق


قوله : ( ألحقوا ) بفتح همزة وكسر حاء أي أوصلوا ( الفرائض ) أي الحصص المقدرة في كتاب [ ص: 230 ] الله تعالى من تركة الميت وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ( بأهلها ) أي المبينة في الكتاب والسنة ( فما بقي ) بكسر القاف أي فما فضل بينهم من المال ( فهو لأولى رجل ) أي لأقرب رجل من الميت ( ذكر ) تأكيد أو احتراز من الخنثى ، وقيل أي صغير أو كبير ، وفي شرح مسلم للنووي : قال العلماء : المراد بالأولى الأقرب مأخوذ من الولي بإسكان اللام على وزن الرمي وهو القرب ، وليس المراد بأولى هنا أحق بخلاف قولهم الرجل أولى بماله لأنه لو حمل هنا على أحق لخلا عن الفائدة لأنا لا ندري من هو الأحق ووصف الرجل بالذكر تنبيها على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث ، ولهذا حصل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك ، وقد أجمعوا على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب ، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب ، فإذا خلف بنتا وأخا وعما فللبنت النصف فرضا والباقي للأخ ولا شيء للعم ، وجملة عصبات النسب الابن والأب ومن يدلى بهما ويقدم منهم الأبناء ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم الأب ثم الجد ثم الإخوة لأبوين أو لأب وهم في درجة ، في شرح السنة : فيه دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض ، والحجب نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان .

قوله : ( هذا حديث حسن ) بل هو صحيح فإنه أخرجه الشيخان ( وقد روى بعضهم عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ) قال الحافظ في الفتح : قيل تفرد وهيب بوصله ، ورواه النووي عن ابن طاوس لم يذكر ابن عباس بل أرسله ، أخرجه النسائي والطحاوي ، وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال ورجح عند صاحبي الصحيح الموصول لمتابعة روح بن القاسم وهيبا عندهما ، ويحيى بن أيوب عند مسلم ، وزياد بن سعد وصالح عند الدارقطني ، واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا ، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا مرسلا أخرجه الطحاوي ، ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وإنما صححاه لأن الثوري وإن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه ، وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث