الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص

جزء التالي صفحة
السابق

2418 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( أتدرون ) أي أتعلمون وهذا سؤال إرشاد لا استعلام . ولذلك قال : إن المفلس كذا وكذا ( فينا ) أي فيما بيننا ( من لا درهم ) أي من نقد ( له ) أي ملكا ( ولا متاع ) أي مما يحصل به النقد ويتمتع به من الأقمشة والعقار والجواهر والعبيد والمواشي وأمثال ذلك . والحاصل أنهم أجابوا بما عندهم من العلم بحسب عرف أهل الدنيا كما يدل عليه قولهم ( فينا ) غفلوا عن أمر الآخرة وكان حقهم أن يقولوا : الله ورسوله أعلم . لأن المعنى الذي ذكروه كان واضحا عنده -صلى الله عليه وسلم- ( قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المفلس ) أي الحقيقي أو المفلس في الآخرة ( من أمتي ) أي أمة الإجابة ولو كان غنيا في الدنيا بالدرهم والمتاع ( من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ) أي مقبولات والباء للتعدية أي مصحوبا بها ( ويأتي ) أي ويحضر أيضا ( قد شتم هذا ) أي حال كونه قد شتم هذا ( وقذف هذا ) أي بالزنا ونحوه ( وأكل مال هذا ) أي بالباطل ( وسفك دم هذا ) أي [ ص: 87 ] أراق دم هذا بغير حق ( وضرب هذا ) أي من غير استحقاق أو زيادة على ما يستحقه والمعنى جمع بين تلك العبادات وهذه السيئات ( فيقعد ) أي المفلس ( فيقتص هذا من حسناته ) أي يأخذ هذا من حسناته قصاصا .

قال النووي : يعني حقيقة المفلس هذا الذي ذكرت . وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا وليس هذا حقيقة المفلس ; لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته ، وربما انقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته بخلاف ذلك المفلس فإنه يهلك الهلاك التام . قال المازري : زعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض بقوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى وهو باطل وجهالة بينة ; لأنه إنما عوقب بفعله ووزره فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت إليهم من حسناته فلما فرغت حسناته ، أخذ من سيئات خصومه فوضعت عليه . فحقيقة العقوبة مسببة عن ظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه ، انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث