الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

2529 حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي البصري قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها قال معاذ ألا أخبر بهذا الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس قال أبو عيسى هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل ومعاذ قديم الموت مات في خلافة عمر

التالي السابق


قوله : ( لا أدري أذكر الزكاة أم لا ) الظاهر أن قائله لا أدري هو عطاء بن يسار وفاعل ذكر هو معاذ بن جبل ( إلا كان ) كذا في النسخ الموجودة بزيادة إلا قبل كان ، ولا يستقيم معناها هاهنا ، فهي زائدة وقد تكون هي زائدة كما في قول الشاعر :


حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا



كذا في القاموس . وقد روى أحمد هذا الحديث في مسنده ولم يقع في روايته لفظ إلا ( حقا على الله ) أي بوعده الصادق ( ألا أخبر بها الناس ) حتى يفرحوا بهذه البشارة ( ذر الناس ) أي اتركهم بلا بشارة ( يعملون ) أي يجتهدون في زيادة العبادة ولا يتكلون على هذا الإجمال ( فإن في الجنة مائة درجة ) قال القاري : يمكن أن يراد به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة -رضي الله عنه- مرفوعا : عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة . ويمكن أن يقال في الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة ( والفردوس ) قال الحافظ : الفردوس هو البستان الذي يجمع كل شيء ، وقيل هو الذي فيه العنب ، وقيل هو بالرومية ، وقيل بالقبطية ، وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق الزجاج ، انتهى .

وقال في القاموس : الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبت والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين يكون فيه الكروم وقد يؤنث عربية أو رومية نقلت أو سريانية ، انتهى ( أعلى الجنة وأوسطها ) أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها ، ذكره السيوطي . قال الطيبي : النكتة في [ ص: 200 ] الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي . فإن وسط الشيء أفضله وخياره ، وإنما كان كذلك لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية محفوظة . وقال ابن حبان : المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية ( ومنها ) أي من الفردوس ( تفجر ) بصيغة المجهول أي تشق وتجرى ( أنهار الجنة ) أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل ( فإذا سألتم الله ) أي الجنة ( فاسألوه ) وفي بعض النسخ فسلوه بالتخفيف والنقل أي فاطلبوا منه ( الفردوس ) لأنه أفضلها وأعلاها .

قوله : ( هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل وهذا عندي أصح ) وأخرجه البخاري من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال الحافظ في الفتح : رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه ، فقال هشام بن سعد وحفص بن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعا ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث