الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

2660 حدثنا إسمعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي حدثنا شريك بن عبد الله عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي يلج في النار وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وسعيد بن زيد وعبد الله بن عمرو وأنس وجابر وابن عباس وأبي سعيد وعمرو بن عبسة وعقبة بن عامر ومعاوية وبريدة وأبي موسى وأبي أمامة وعبد الله بن عمر والمقنع وأوس الثقفي قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح قال عبد الرحمن بن مهدي منصور بن المعتمر أثبت أهل الكوفة وقال وكيع لم يكذب ربعي بن حراش في الإسلام كذبة

التالي السابق


قوله : ( لا تكذبوا علي ) هو عام في كل كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلي ، ولا مفهوم لقوله " علي " لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب . وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا : نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته وما دروا أن تقويله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى ؛ لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه ، ولا يعتد بمن خالف من الكرامية حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة .

واحتج : بأنه كذب له لا عليه وهو جهل باللغة العربية ، وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من حديث ابن مسعود بلفظ : من كذب علي ليضل به الناس ، الحديث . وقد اختلف في وصله وإرساله ورجح الدارقطني والحاكم [ ص: 351 ] إرساله ، وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس ، والمعنى أن مآل أمره إلى الإضلال أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من إملاق فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا والإضلال في هذه الآيات ، إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا اختصاص الحكم ( يلج النار ) أي يدخلها .

قوله : ( وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان إلخ ) قد ذكر الحافظ السيوطي في كتابه الجامع الصغير أسماء من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فإن شئت الوقوف على ذلك فارجع إليه قال ابن الجوزي : رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة ولا يعرف ذلك لغيره ، وأخرجه الطبراني عن نحو هذا العدد ، وذكر ابن دحية أنه أخرج من نحو أربعمائة طريق ، وقال بعضهم بل رواه مائتان من الصحابة وألفاظهم متقاربة والمعنى واحد ومنها : من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار . قالوا : وذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف . وقال ابن الصلاح : ليس في مرتبته من المتواتر غيره .

قوله : ( والمنقع ) وفي بعض النسخ المقنع بتقديم القاف على النون . قال في هامش النسخة الأحمدية : والمنقع ذكره ابن سعد في طبقات أهل البصرة من الصحابة فقال : المنقع بن حصين بن يزيد وله رؤية ذكره الثلاثة في الصحابة بخط شيخنا . قال ابن عبد البر : الملفع بلام وفاء وهو ابن الحصين بن يزيد بن شبيب التميمي السعدي ويقال فيه المنقع بنون وقاف والله أعلم وقال أبو حاتم الرازي : المنقع له صحبة انتهى . رأيت في بعض الهوامش " المنقع " بالتشديد والمحفوظ بالتخفيف هذا في حاشية نسخة صحيحة منقولة من العرب انتهى ما في هامش النسخة الأحمدية .

قوله : ( حديث علي بن أبي طالب حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث