الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي

جزء التالي صفحة
السابق

2880 حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجيء الغول فتأخذ منه قال فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فاذهب فإذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك قال حلفت أن لا تعود فقال كذبت وهي معاودة للكذب قال فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك قال حلفت أن لا تعود فقال كذبت وهي معاودة للكذب فأخذها فقال ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره قال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما فعل أسيرك قال فأخبره بما قالت قال صدقت وهي كذوب قال هذا حديث حسن غريب وفي الباب عن أبي بن كعب

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا سفيان ) هو الثوري ( عن ابن أبي ليلى ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ جدا ( عن أخيه ) هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ثقة ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من كبار التابعين .

فائدة : ابن أبي ليلى إذا أطلق في كتب الفقه فالمراد به محمد بن عبد الرحمن بن يسار الكوفي ، وإذا أطلق في كتب الحديث فالمراد به أبوه كذا في جامع الأصول لابن الأثير الجزري .

فائدة أخرى : يطلق ابن أبي ليلى على أربعة رجال :

الأول : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي المذكور ، وكان قاضي الكوفة ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة وكان على القضاء ، وجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه . ذكره ابن قتيبة ، وفي طبقات القراء للذهبي : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة قرأ على أخيه عيسى وغيره وقرأ عليه حمزة الزيات وهو حسن الحديث كبير القدر من نظراء أبي حنيفة في الفقه ، يكنى أبا عبد الرحمن وفي الكاشف للذهبي : ابن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري القاضي عن الشعبي وخلق ، وعنه شعبة ووكيع وأبو نعيم وخلق . قال أحمد : سيئ الحفظ . انتهى .

والثاني : أخوه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى المذكور .

والثالث : ابن أخيه ، أعني ابن عيسى بن عبد الرحمن واسمه عبد الله .

[ ص: 149 ] والرابع : عبد الرحمن بن أبي ليلى المذكور . أعني والد محمد وعيسى المذكورين .

قوله : ( أنه كانت له سهوة ) قال المنذري في الترغيب : السهوة بفتح السين المهملة هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء ، وقيل هي الصفة ، وقيل المخدع بين البيتين ، وقيل هو شيء شبيه بالرف ، وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة ، قال : كل أحد من هؤلاء يسمى السهوة ، ولفظ الحديث يحتمل الكل ، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول . انتهى . وقال الجزري في النهاية : السهوة بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة ، وقيل هو كالصفة تكون بين يدي البيت ، وقيل شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء . انتهى

( فكانت تجيء الغول ) قال المنذري : بضم الغين المعجمة هو شيطان يأكل الناس ، وقيل هو من يتلون من الجن . انتهى . وقال الجزري : الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا ، أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم ، أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبطله ، يعني بقوله : " لا غول ولا صفر " ، وقيل قوله " لا غول " ليس نفيا لعين الغول ووجوده ، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله . فيكون المعنى بقوله " لا غول " أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ، ثم ذكر الجزري حديث : " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان " ، وقال : أي اتقوا شرها بذكر الله ، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها ، ثم ذكر حديث أبي أيوب : كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ . انتهى .

قلت : الأمر كما قال الجزري لا شك في أنه ليس المراد بقوله : " لا غول " ، نفي وجودها ، بل نفي ما زعمت العرب مما لم يثبت من الشرع ( وهي معاودة للكذب ) أي معتادة له ومواظبة عليه . قال في القاموس : تعوده وعاوده معاودة وعوادا واعتاده واستعاده ، جعله من عادته ، والمعاود : [ ص: 150 ] المواظب . انتهى ( آية الكرسي ) بالنصب بدل من " شيئا " ( ولا غيره ) أي مما يضرك ( صدقت وهي كذوب ) هو من التتميم البليغ ; لأنه لما أوهم مدحها بوصفه بالصدق في قوله ( صدقت ) استدرك نفي الصدق عنها بصيغة مبالغة ، والمعنى صدقت في هذا القول مع أنها عادتها الكذب المستمر ، وهو كقولهم : قد يصدق الكذوب . وقد وقع أيضا لأبي هريرة عند البخاري ، وأبي بن كعب عند النسائي ، وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني ، وزيد بن ثابت عند أبي الدنيا قصص في ذلك ، وهو محمول على التعدد .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) ذكره المنذري في ترغيبه وذكر تحسين الترمذي وأقره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث