الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في آخر سورة البقرة

جزء التالي صفحة
السابق

2882 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الجرمي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقول في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب [ ص: 153 ]

التالي السابق


[ ص: 153 ] قوله : ( عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي ) روى عن أبيه وعن أبي قلابة وعنه حماد بن سلمة . قال أحمد ما به بأس ، وقال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم شيخ ، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه كذا في تهذيب التهذيب ( عن أبي الأشعث الجرمي ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب : صوابه الصنعاني لم يقل فيه : الجرمي ، غير الترمذي . انتهى . قلت : قال الترمذي أيضا الصنعاني في إسناد حديث مرة بن كعب في مناقب عثمان رضي الله عنه وفي إسناد حديث شداد بن أوس في باب النهي عن المثلة من أبواب الديات . وأبو الأشعث الصنعاني هذا اسمه شراحيل بن آدة بمد الهمزة وتخفيف الدال ويقال آدة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كلب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق .

قوله : ( إن الله كتب كتابا ) أي أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة ( قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ) كنى به عن طول المدة وتمادي ما بين التقدير والخلق من الزمن فلا ينافي عدم تحقق الأعوام قبل السماء ، والمراد مجرد الكثرة وعدم النهاية قاله المناوي . وقال الطيبي : كتابة مقادير الخلق قبل خلقها بخمسين ألف سنة كما ورد ، لا تنافي كتابة الكتاب المذكور بألفي عام ، لجواز اختلاف أوقات الكتابة في اللوح ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على الشرف . انتهى .

قال بعضهم : ولجواز مغايرة الكتابين وهو الأظهر . انتهى . ( أنزل ) أي الله سبحانه وتعالى ( منه ) أي من جملة ما في ذلك الكتاب المذكور ( آيتين ) هما آمن الرسول إلى آخره ( ختم بهما سورة البقرة ) أي جعلهما خاتمتها .

قال الطيبي : ولعل الخلاصة أن الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات بخمسين ألف عام . ومن جملتها القرآن . ثم خلق الله خلقا من الملائكة وغيرهم ، فأظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، وخص من ذلك هاتان الآيتان وأنزلهما مختوما بهما أولى الزهراوين ( ولا يقرآن في دار ) أي في مكان من بيت وغيره ( ثلاث ليال ) أي في كل ليلة منها ( فيقربها شيطان ) فضلا عن أن يدخلها ، فعبر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى .

[ ص: 154 ] قال الطيبي : لا توجد قراءة يعقبها قربان ، يعني أن الفاء للتعقيب عطفا على النفي ، والنفي سلط على المجموع ، وقيل : يحتمل أن تكون للجمعية ، أي لا تجتمع القراءة وقرب الشيطان . كذا في المرقاة .

قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه النسائي والدارمي وابن حبان في صحيحه والحاكم ، إلا أن عنده : ولا يقرآن في بيت فيقربه شيطان ثلاث ليال وقال صحيح على شرط مسلم ، كذا في الترغيب للمنذري .

واعلم أنه وقع في النسخ الحاضرة . هذا حديث غريب ، ولكن قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذي ، وقال حديث حسن غريب . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث