الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في سورة الإخلاص

جزء التالي صفحة
السابق

2901 حدثنا محمد بن إسمعيل حدثنا إسمعيل بن أبي أويس حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى قال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة فقال يا رسول الله إني أحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبها أدخلك الجنة قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت وروى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب هذه السورة قل هو الله أحد فقال إن حبك إياها يدخلك الجنة حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث حدثنا أبو الوليد حدثنا مبارك بن فضالة بهذا

التالي السابق


قوله : ( حدثنا محمد بن إسماعيل ) هو الإمام البخاري رحمه الله ( حدثني عبد العزيز بن محمد ) هو الدراوردي ( عن عبيد الله بن عمر ) هو العمري .

قوله : ( فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها افتتح بـ قل هو الله أحد ) وفي رواية البخاري : وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ قل هو الله أحد . قال الحافظ : قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد الفاتحة ، فلفظ البخاري هذا معناه واضح وأما لفظ الترمذي فالظاهر أن في قوله يقرأ بها تكرارا فتفكر ( فكلمه أصحابه ) يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة ) أي سورة قل هو الله أحد ( مما يأمر به أصحابك ) أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم [ ص: 172 ] قالوا له افعل كذا وكذا ( وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة ) وفي رواية البخاري : وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة . قال الحافظ : سأله عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامته السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ( إن حبها أدخلك الجنة ) دل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله ، وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه البخاري معلقا والبزار والبيهقي .

تنبيه : روى الشيخان عن عائشة : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك ، فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أخبروه أن الله يحبه والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس رضي الله عنه المذكور في الباب قصتان متغايرتان لا أنهما قصة واحدة ، ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب : أنه كان يبدأ بـ قل هو الله أحد . وفي حديث عائشة ، أن أمير السرية كان يختم بها ، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ، ولم يصرح بذلك في قصة الآخر ، وفي هذا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سأله ، وفي حديث عائشة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرهم أن يسألوا أميرهم ، وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة ، وأمير السرية قال : إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث