الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة الروم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومن سورة الروم

2935 حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم غلبت الروم إلى قوله يفرح المؤمنون قال ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ويقرأ غلبت و غلبت يقول كانت غلبت ثم غلبت هكذا قرأ نصر بن علي غلبت

التالي السابق


قوله : ( عن أبيه ) هو سليمان بن طرخان ( عن عطية ) هو ابن سعد بن جنادة العوفي .

قوله : ( ظهرت الروم على فارس ) أي غلبوا عليهم ( فنزلت الم غلبت الروم إلى قوله يفرح المؤمنون أي فقرئت لأن نزول هذه الآية كان بمكة . قال في تفسير الجلالين الم غلبت الروم وهم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان ففرح كفار مكة بذلك وقالوا للمسلمين نحن نغلبكم كما غلبت فارس الروم في أدنى الأرض أي أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة فالتقى فيها الجيشان والبادي بالفوز فارس وهم أي الروم من بعد غلبهم أضيف المصدر إلى المفعول أي غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس في بضع سنين هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس [ ص: 206 ] لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل غلب الروم ومن بعده ، والمعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا بأمر الله أي إرادته ويومئذ أي يوم تغلب الروم و يفرح المؤمنون بنصر الله ، إياهم على فارس وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه ينصر من يشاء وهو العزيز الغالب الرحيم بالمؤمنين . قال ابن جرير رحمه الله قوله : غلبت الروم في أدنى الأرض اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الأمصار غلبت الروم بضم الغين بمعنى أن فارس غلبت الروم ، وقرئ " غلبت الروم " بفتح الغين ، والذين قرءوا بفتح الغين قالوا : نزلت هذه الآية خبرا من الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن غلبةالروم . قال والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره الم غلبت الروم بضم الغين لإجماع الحجة من القراء عليه ، فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام غلبت فارس الروم في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس ، وهم من بعد غلبهم ، يقول والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس في بضع سنين ، لله الأمر من قبل غلبتهم فارس ، ومن بعد غلبتهم إياها ، يقضي في خلقه ما يشاء ويحكم ما يريد ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، يقول : ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين ونصرة الروم على فارس ينصر الله تعالى من يشاء من خلقه على من يشاء ، وهو نصرة المؤمنين على المشركين ببدر قال وأما قوله سيغلبون فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها . والواجب على قراءة من قرأ : " الم غلبت الروم " بفتح الغين أن يقرأ قوله سيغلبون بضم الياء فيكون معناه . وهم من غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام ، وإلا لم يكن للكلام كبير معنى إن فتحت الياء لأن الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر . انتهى كلامه ملخصا .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ) وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار وفي إسناده عطية بن سعد العوفي تقدم ترجمته من التقريب . وقال الذهبي في الميزان تابعي شهير ضعيف ، قال أبو حاتم يكتب حديثه ضعيف وقال ابن معين صالح ، وقال أحمد ضعيف الحديث ، وقال بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد ، قال الذهبي يعني يوهم أنه الخدري . وقال النسائي وجماعة : ضعيف . انتهى ، وقد بسط الحافظ ترجمته في تهذيب التهذيب . وقال فيه قال أحمد وحدثنا أبو أحمد الزبيري سمعت الكلبي يقول : كناني عطية أبو سعيد . انتهى .

[ ص: 207 ] قلت : وفي عطية ثلاثة أشياء : الأول أنه مدلس ، والثاني أنه عند أكثر الأئمة ضعيف ، والثالث أنه كان يأخذ التفسير عن الكلبي ويكنيه بأبي سعيد ، فيقول عن أبي سعيد يوهم أنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فحديثه هذا ضعيف غير مقبول وفي قول الترمذي " هذا حديث حسن " نظر ( ويقرأ غلبت ) أي بفتح الغين واللام على بناء الفاعل . قال البيضاوي : وقرئ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون ، وفتحوا بعض بلادهم ، وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل . انتهى " وغلبت " أي بضم الغين وكسر اللام على بناء المفعول ( يقول كانت غلبت ) بضم الغين وكسر اللام ( ثم غلبت ) بفتح الغين واللام " هكذا قرأ نصر بن علي " غلبت " أي بفتح الغين واللام ونصر بن علي هذا هو الجهضمي شيخ الترمذي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث