الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة البقرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2982 حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس قال ح وحدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفا فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين وقالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن حفصة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( عن أبي يونس مولى عائشة ) ثقة من الثالثة .

قوله : ( فآذني ) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون ، أي أعلمني ( فأملت علي ) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت علي ، فالأولى : لغة الحجاز وبني أسد ، والثانية : لغة بني تميم وقيس ( وصلاة العصر ) بالواو الفاصلة وهي تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة وأجيب بوجوه أحدها : أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا قاله النووي . وثانيها : أن يجعل العطف تفسيريا فيكون الجمع بين الروايات . وثالثها : أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرأها ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) بغير واو قال الحافظ في الفتح : قد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه : كشف الغطا عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا ، ثم ذكر الحافظ هذه الأقوال ورجح قول من قال : إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، فقال : كونها صلاة العصر هو المعتمد ، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة : وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه . قال الترمذي : هو قول أكثر علماء الصحابة . وقال الماوردي هو قول جمهور التابعين ، وقال ابن عبد البر : [ ص: 262 ] هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية : ابن حبيب وابن العربي وابن عطية . انتهى .

قلت : لا شك في أن القول الراجح المعول عليه هو قول من قال إنها صلاة العصر ، وقد تقدم بقية الكلام في هذه المسألة في باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر قانتين قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر ( وقالت سمعتها من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . قال الباجي : يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الذي رواه مسلم ، فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ، ويحتمل أنه ذكرها ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت إثباتها في المصحف . لذلك قاله الزرقاني في شرح الموطأ .

قوله : ( وفي الباب عن حفصة ) أخرجه مالك في موطإه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث