الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة البقرة

جزء التالي صفحة
السابق

2987 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك عن البراء ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله تبارك تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء قال فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح وأبو مالك هو الغفاري ويقال اسمه غزوان وقد روى سفيان الثوري عن السدي شيئا من هذا

التالي السابق


قوله : ( عن إسرائيل ) هو ابن يونس ( عن السدي ) بضم السين المهملة وتشديد الدال هو إسماعيل بن عبد الرحمن وهو السدي الكبير ( عن أبي مالك ) اسمه غزوان الغفاري الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة .

قوله : ( معشر الأنصار ) بالنصب على الاختصاص ( يأتي بالقنو ) بكسر القاف وسكون النون هو العذق بما فيه من الرطب يقال له بالفارسية خوشه خرما ( فيسقط البسر والتمر ) البسر بضم الموحدة وسكون السين المهملة مرتبة من مراتب ثمر النخل . قال في الصراح : أول ما بدا من النخل طلع ثم خلال ثم بلح بالتحريك ثم بسر ثم رطب ثم تمر ( فيه الشيص والحشف ) الشيص بالكسر التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى وقد لا يكون له نوى أصلا كذا في النهاية .

والحشف بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة هو أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم أي من جياد ما كسبتم ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) من الحبوب والثمار ولا تيمموا أي لا تقصدوا الخبيث أي الرديء منه أي المذكور تنفقون حال من ضمير تيمموا ولستم بآخذيه أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم إلا أن تغمضوا فيه [ ص: 265 ] بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله ( قال ) أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أهدي ) بصيغة المجهول من الإهداء ( إلا على إغماض ) أي مساهلة ومسامحة ، يقال : أغمض في البيع يغمض : إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث