الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة البقرة

جزء التالي صفحة
السابق

2989 حدثنا عبد بن حميد حدثنا أبو نعيم حدثنا فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم قال وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وإنما نعرفه من حديث فضيل بن مرزوق وأبو حازم هو الأشجعي اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية

التالي السابق


قوله : ( يا أيها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا ) قال القاضي رحمه الله الطيب ضد الخبيث فإذا وصف به تعالى أريد به أنه منزه عن النقائص مقدس عن الآفات ، وإذا وصف به العبد مطلقا أريد به أنه المتعري عن رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال والمتحلي بأضداد ذلك ، وإذا وصف به الأموال أريد به كونه حلالا من خيار الأموال . ومعنى الحديث أنه تعالى منزه عن العيوب فلا يقبل ولا ينبغي أن يتقرب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى . وهو خيار أموالكم الحلال كما قال تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

( وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) " ما " موصولة والمراد بها أكل الحلال وتحسين الأموال : فقال : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم هذا النداء خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لأنهم [ ص: 267 ] أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على أن كلا منهم خوطب به في زمانه ، ويمكن أن يكون هذا النداء يوم الميثاق لخصوص الأنبياء ( وذكر ) أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( الرجل ) بالنصب على المفعولية ( يطيل السفر ) أي في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك قاله النووي ( أشعث أغبر ) حالان متداخلان أو مترادفان ، وكذا قوله ( يمد يده ) وفي رواية مسلم : ( يديه ) بالتثنية أي مادا يديه رافعا بهما ( يا رب يا رب ) أي قائلا يا رب يا رب ( ومطعمه حرام ) مصدر ميمي بمعنى مفعول أي مطعومه حرام والجملة حال أيضا وكذا قوله ( ومشربه حرام وملبسه حرام ) أي مشروبه حرام وملبوسه حرام ( وغذي ) بضم الغين وتخفيف الذال المعجمة المكسورة ( بالحرام ) أي ربي بالحرام . قال الأشرف : ذكر قوله ( وغذي بالحرام ) بعد قوله ( ومطعمه حرام ) إما لأنه لا يلزم من كون المطعم حراما التغذية به ، وإما تنبيها به على استواء حاليه أعني كونه منفقا في حال كبره ومنفقا عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه ، فأشار بقوله ( مطعمه حرام ) إلى حال كبره وبقوله ( وغذي بالحرام ) إلى حال صغره ، وهذا دال على أن لا ترتيب في الواو . قال القاري : وذهب المظهر إلى الوجه الثاني ورجح الطيبي رحمه الله الوجه الأول ولا منع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصرا على تلبس الحرام . انتهى ( فأنى يستجاب لذلك ) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له . وفي الحديث الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره . وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه ، وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث