الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة آل عمران

جزء التالي صفحة
السابق

2998 حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر المخزومي يحدث عن ابن عمر قال قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من الحاج يا رسول الله قال الشعث التفل فقام رجل آخر فقال أي الحج أفضل يا رسول الله قال العج والثج فقام رجل آخر فقال ما السبيل يا رسول الله قال الزاد والراحلة قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا إبراهيم بن يزيد ) الخوزي بضم المعجمة وبالزاي أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية متروك الحديث من السابعة ( سمعت محمد بن عباد بن جعفر ) هو المخزومي .

قوله : ( قام رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال من الحاج ) أي الكامل ( قال الشعث ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة أي المغبر الرأس من عدم الغسل مفرق الشعر من عدم المشط وحاصله تارك الزينة ( التفل ) بفتح الفوقية وكسر الفاء أي تارك الطيب فيوجد منه رائحة كريهة من تفل الشيء من فيه إذا رمى به متكرها له ( فقام رجل آخر فقال أي الحج ) أي أعماله أو خصاله بعد أركانه ( أفضل ) أي أكثر ثوابا ( قال العج والثج ) بتشديد الجيم فيهما والأول رفع الصوت بالتلبية والثاني سيلان دماء الهدي وقيل دماء الأضاحي . قال الطيبي رحمه الله : ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والثج ، وقيل على هذا يراد بهما الاستيعاب لأنه ذكر أوله الذي هو الإحرام وآخره الذي هو التحلل بإراقة الدم اقتصارا بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال [ ص: 278 ] أي الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات ( فقام رجل آخر فقال ما السبيل ) أي المذكور في قوله تعالى : من استطاع إليه سبيلا ( قال الزاد والراحلة ) أي بحسب ما يليقان بكل أحد والظاهر أن المعتبر هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج .

قوله : ( قوله هذا حديث إلخ ) وأخرجه البغوي في شرح السنة وابن ماجه في سننه إلا أنه لم يذكر الفصل الأخير ، كذا في المشكاة . وقد أخرج الترمذي الفصل الأخير من هذا الحديث من طريق إبراهيم بن يزيد في كتاب الحج وتقدم الكلام عليه هناك مبسوطا .

قوله : ( عن بكير ) بضم الموحدة مصغرا ( بن مسمار ) بكسر الميم وسكون السين المهملة الزهري المدني كنيته أبو محمد صدوق من الرابعة ( عن أبيه ) هو سعد بن أبي وقاص .

قوله : ( قال لما نزلت هذه الآية ) أي المسماة بآية المباهلة ندع أبناءنا وأبناءكم إلخ الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا . فمن حاجك فيه أي فمن جادلك في عيسى ، وقيل في الحق من بعد ما جاءك من العلم يعني بأن عيسى عبد الله ورسوله ( فقل تعالوا أي هلموا ندع أبناءنا وأبناءكم ) أي يدع كل منا ومنكم أبناءه وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع في الدعاء فنجعل لعنة الله على الكاذبين بأن نقول : اللهم العن الكاذب في شأن عيسى ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة ( وفاطمة ) أي لأنها أخص النساء من أقاربه ( وحسنا وحسينا ) فنزلهما بمنزلة ابنيه صلى الله عليه وسلم ( فقال اللهم هؤلاء أهلي ) .

قال المفسرون : لما أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلائل على نصارى نجران ثم إنهم أصروا على جهلهم قال صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم ، فقالوا يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم [ ص: 279 ] نأتيك ، فلما رجعوا قالوا للعاقب ، وكان ذا رأيهم ، يا عبد المسيح ما ترى؟ قال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج وعليه صلى الله عليه وسلم مرط من شعر أسود ، وكان صلى الله عليه وسلم قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه صلى الله عليه وسلم ، وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول : إذا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو دعت الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثم قالوا : يا أبا القاسم : رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ، فقال صلى الله عليه وسلم : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين . فأبوا . فقال صلى الله عليه وسلم فإني أناجزكم -أي أحاربكم- فقالوا : ما لنا بحرب العرب المسلمين طاقة ، ولكن نصالحك أن لا تغزونا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة : ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك . قال صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه مسلم مطولا ، وكذا أخرجه الترمذي مطولا في مناقب علي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث