الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الأنفال

جزء التالي صفحة
السابق

3084 حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء الأسارى فذكر في الحديث قصة طويلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله بن مسعود فقلت يا رسول الله إلا سهيل ابن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم قال حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهيل ابن البيضاء قال ونزل القرآن بقول عمر ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى آخر الآيات قال أبو عيسى هذا حديث حسن وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه

التالي السابق


قوله : ( عن عمرو بن مرة ) هو ابن عبد الله بن طارق الجملي .

قوله : ( فذكر في الحديث قصة ) قد ذكرنا هذه القصة بطولها في باب المشورة من أبواب الجهاد ( لا ينفلتن أحد ) أي لا يتخلصن ( منهم ) أي من الأسارى ( ونزل القرآن بقول عمر ) أي نزل القرآن موافقا لقول عمر ما كان لنبي أن يكون له أسرى أي ما كان ينبغي لنبي ، وقال أبو عبيدة : معناه لم يكن لنبي ذلك فلا يكون لك يا محمد . والمعنى ما كان لنبي أن يحبس كافرا قدر عليه وصار في يده أسيرا للفداء والمن . والأسرى جمع أسير وأسارى جمع الجمع حتى يثخن في الأرض الإثخان في كل شيء : عبارة عن قوته وشدته ، يقال أثخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه ، والمعنى حتى يبالغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم ، فإذا حصل ذلك فله أن يقدم على الأسر [ ص: 379 ] فيأسر الأسارى ، وبقية الآية مع تفسيرها هكذا : تريدون عرض الدنيا . يعني تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأخذكم الفداء من المشركين ، وإنما سمى منافع الدنيا عرضا لأنه لا ثبات لها ولا دوام ، فكأنها تعرض ثم تزول بخلاف منافع الآخرة فإنها دائمة لا انقطاع لها والله يريد الآخرة أي ثوابها بقتل المشركين وقهرهم ونصركم الدين لأنها دائمة بلا زوال ولا انقطاع ، والله عزيز لا يقهر ولا يغلب ، حكيم في تدبير مصالح عباده .

واعلم أن حديث علي الذي قد مر في باب قتل الأسرى والفداء من أبواب السير ، ظاهره يخالف حديث عبد الله بن مسعود هذا وظاهر هذه الآية ، وقد تقدم وجه الجمع هناك فعليك أن تراجعه .

قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث