الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة التوبة

جزء التالي صفحة
السابق

3096 حدثنا زياد بن أيوب البغدادي حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما قال هذا حديث حسن صحيح غريب إنما يعرف من حديث همام تفرد به وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال وغير واحد عن همام نحو هذا

التالي السابق


قوله : ( حدثنا همام ) هو ابن يحيى الأزدي العوذي ( حدثنا ثابت ) هو البناني قوله : ( قلت للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن في الغار ) وفي رواية للبخاري فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم ( لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا ) فيه مجيء لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر ، واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله تعالى : لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار ، وعلى قول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله تعالى على صيانتهما منهم ، ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال : وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى طلعوا فوقه ، وسمعأبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف ، فعند ذلك يقول له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا تحزن إن الله معنا " ، ودعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنزلت عليه السكينة ، وفي ذلك يقول عز وجل : إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا الآية . وهذا يقوي أنه قال ما في حديث الباب حينئذ ، ولذلك أجابه بقوله : لا تحزن . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

قال الحافظ في رواية موسى : فقال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما ، وقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ، ومعنى ثالثهما : ناصرهما ومعينهما وإلا فالله ثالث كل اثنين بعلمه . انتهى .

وقال النووي : معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد ، وهو داخل في قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم توكل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى في هذا [ ص: 393 ] المقام ، وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه ، وهي من أجل مناقبه ، والفضيلة من أوجه : منها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله ورسوله وملازمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعاداة الناس فيه ، ومنها جعله نفسه وقاية عنه . وغير ذلك . انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه الشيخان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث