الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة إبراهيم عليه السلام

جزء التالي صفحة
السابق

3121 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال تلت عائشة هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض قالت يا رسول الله فأين يكون الناس قال على الصراط قال هذا حديث حسن صحيح وروي من غير هذا الوجه عن عائشة

التالي السابق


قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض قال صاحب فتح البيان في تفسير هذه الآية يوم أي اذكر وارتقب يوم تبدل الأرض المشاهدة غير الأرض والتبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم بالدنانير ، وقد يكون في الصفات كما في بدلت الحلقة خاتمك ، والآية تحتمل الأمرين ، وبالثاني قال الأكثر والسماوات : أي وتبدل السماوات غير السماوات لدلالة ما قبله عليه على الاختلاف الذي مر ، وتقديم تبديل الأرض لقربانها ولكون تبديلها أعظم أثرا بالنسبة إلينا .

أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان . قال : جاء رجل من اليهود إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : في الظلمة دون الجسر . وأخرج مسلم وغيره أيضا من حديث عائشة قالت : أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية ، قلت : أين الناس يومئذ ؟ قال على الصراط . والصحيح على هذا إزالة عين هذه الأرض . وأخرج البزار وابن المنذر والطبراني في الأوسط ، والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قول الله : يوم تبدل الأرض غير الأرض قال : أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل بها خطيئة . قال البيهقي : والموقوف أصح . وفي الباب روايات وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده . الحديث .

[ ص: 436 ] وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في تفسيره وفي تذكرته : وحاصله أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ويخلق الله أرضا أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط لا كما قال كثير من الناس : إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها ، ثم قال وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار وأنهما تبدلان كرتين إحداهما ، هذه الأولى قبل نفخة الصعق ، والثانية إذا وقفوا في المحشر وهي أرض عفراء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى عليها ظلم ، ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم ، ثم ذكر في موضع آخر من التذكرة ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة ، رافعين لهم عنها قال في الجمل : فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة يكون قبل الصراط ، وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة ، وأن تبديل الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط ، وتكون الخلائق إذ ذاك على الصراط ، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة . انتهى ما في فتح البيان ( فأين يكون الناس قال على الصراط ) وعند مسلم من حديث ثوبان مرفوعا : يكونون في الظلمة دون الجسر ، وجمع بينهما البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط . وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه ; لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها ، وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : كلا إذ دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم كذا في الفتح .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث