الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الأحزاب

جزء التالي صفحة
السابق

3218 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن الجعد بن عثمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله قال فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول إن هذا لك منا قليل يا رسول الله قال فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن أمي تقرئك السلام وتقول إن هذا منا لك قليل فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت فسمى رجالا قال فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس عدد كم كانوا قال زهاء ثلاث مائة قال وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس هات التور قال فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا قال فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم قال فقال لي يا أنس ارفع قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت قال وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ثم رجع فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه قال فابتدروا الباب فخرجوا كلهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي وأنزلت هذه الآيات فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن على الناس يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي إلى آخر الآية قال الجعد قال أنس أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات وحجبن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والجعد هو ابن عثمان ويقال هو ابن دينار ويكن أبا عثمان بصري وهو ثقة عند أهل الحديث روى عنه يونس بن عبيد وشعبة وحماد بن زيد

التالي السابق


قوله : ( عن الجعد أبي عثمان ) قال في التقريب : الجعد بن دينار اليشكري أبو عثمان الصيرفي البصري صاحب الحلي ، ، ثقة من الرابعة . قوله : ( فدخل بأهله ) هي زينب بنت جحش ( فصنعت أمي أم سليم حيسا ) هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت ( فجعلته في تور ) بفتح تاء وسكون واو هو إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه ( قال زهاء ثلاثمائة ) بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد أي قدر ثلاثمائة من زهوت القوم أي حزرتهم وهو بالنصب على تقدير كانوا وقيل برفعه أي عددنا مقدار ثلاثمائة ( هات ) بكسر التاء أي أعطني ( حتى امتلأت الصفة ) بضم صاد وتشديد فاء هو موضع مظلل في مسجد المدينة وأهل الصفة فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إليه ( ليتحلق ) الحلقة بفتح الحاء وسكون اللام هي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره والتحلق تفعل منها وهو أن يتعمدوا ذلك ( ارفع ) أي الطعام ( حين وضعت ) أي الطعام قال الحافظ بعد ذكر هذا الحديث عن [ ص: 60 ] صحيح مسلم ويجمع بينه وبين رواية حميد ( يعني عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب ابنة جحش فأشبع الناس خبزا ولحما ) بأنه صلى الله عليه وسلم أولم عليه باللحم والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس انتهى .

وقال النووي : وفي هذا الحديث أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الإنسان نحو قول أم سليم هذا منا لك قليل انتهى ( وزوجته مولية وجهها ) وكذلك في صحيح مسلم وزوجته بالتاء ، قال النووي : هكذا هو في جميع النسخ بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر المشهور حذفها ( فثقلوا ) بفتح المثلثة وضم القاف ( قال أنس أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات ) يعني أول الناس علما بهذه الآية فعلمتها أولا ثم علمها الناس . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه مسلم والنسائي وابن أبي حاتم وعلقه البخاري في كتاب النكاح فقال : وقال إبراهيم بن طهمان عن الجعد أبي عثمان عن أنس فذكر نحوه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث