الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة

جزء التالي صفحة
السابق

344 حدثنا الحسن بن بكر المروزي حدثنا المعلى بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين المشرق والمغرب قبلة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وإنما قيل عبد الله بن جعفر المخرمي لأنه من ولد المسور بن مخرمة وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وقال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة وقال ابن المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الخفيفة هو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو محمد المدني ، قال الحافظ : ليس به بأس ( عن عثمان بن محمد الأخنسي ) قال في التقريب : صدوق له أوهام ، وقال في الخلاصة :

[ ص: 268 ] وثقه ابن معين ، وقال ابن المديني : روى عن ابن المسيب مناكير ( هذا حديث حسن صحيح ) كذا قال الترمذي ، وخالفه البيهقي فقال بعد إخراجه من طريق الترمذي : هذا إسناد ضعيف قال الشوكاني في النيل : فنظرنا في الإسناد فوجدنا عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قد تفرد به عن المقبري ، وقد اختلف فيه فقال ابن المديني إنه روى أحاديث مناكير ، ووثقه ابن معين وابن حبان فكان الصواب ما قاله الترمذي ، وقال ابن تيمية في المنتقى بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا : وتصحيح الترمذي ما لفظه : وقوله عليه السلام في حديث أبي أيوب ولكن شرقوا أو غربوا يعضد ذلك ، انتهى .

قوله : ( ومنهم عمر بن الخطاب ) روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع أن عمر بن الخطاب قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت ( وعلي بن أبي طالب ) أخرج قوله ابن أبي شيبة ( وقال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة ) فإن مكة على جهة الجنوب من المدينة وهذا لأهل المدينة وقول ابن عمر هذا أخرجه البيهقي ( وقال ابن المبارك ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق ) قال الشوكاني في النيل : وقد يستشكل قول ابن المبارك من حيث إن من في المشرق إنما يكون قبلته المغرب فإن مكة بينه وبين المغرب ، والجواب عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مثلا فإن قبلتهم أيضا بين المشرق والمغرب ، وقد ورد مقيدا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة : ما بين المغرب والمشرق قبلة لأهل العراق ، رواه البيهقي في الخلافيات وروى ابن أبي شيبة عن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال : إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل المشرق ، انتهى . وقال الطيبي :

[ ص: 269 ] يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الصيف وهو مغرب السماك الرامح ، والظاهر أنها قبلة أهل المدينة فإنها واقعة بين الشرق والغرب وهي إلى الطرف الغربي أميل ، انتهى ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ( واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو ) قال في القاموس : مرو بلد بفارس ، انتهى . وقال العلامة محمد طاهر في المغني : مدينة بخراسان ، انتهى . وقال في الصراح مرو شهرى ست ازخراسان سروزي منسوب إليه على غير قياس وهم مراوزة ، انتهى . والتياسر ضد التيامن والأخذ في جهة اليسار قاله في القاموس قال المظهر في شرح حديث الباب : يعني من جعل من أهل المشرق أول المغارب وهو مغرب الصيف عن يمينه وآخر المشارق وهو مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلا للقبلة ، والمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وبغداد وخوزستان وفارس وعراق وخراسان وما يتعلق بهذه البلاد ، انتهى كذا في المرقاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث