الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها

3453 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بما رأى وإذا رأى غير ذلك مما يكرهه فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره وفي الباب عن أبي قتادة قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه وابن الهاد اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المديني وهو ثقة عند أهل الحديث روى عنه مالك والناس

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا بكر بن مضر ) المصري ( عن عبد الله بن خباب ) بفتح معجمة وشدة موحدة أولى الأنصاري البخاري مولاهم المدني ، ثقة من الثالثة . قوله : ( يحبها ) حال من الرؤيا ( فإنما هي ) الرؤيا المحبوبة ( من الله ) إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف ( فليحمد الله وليحدث بما رأى ) وفي حديث أبي سلمة عن أبي قتادة عند الشيخين : فلا يحدث به إلا من يحب . قال الحافظ : الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع على تلك الصفة أو يتعجل لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك انتهى . قلت : قد تقدم في باب تعبير الرؤيا حديث أبي رزين العقيلي وفيه : لا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا ، وحديث أبي هريرة وفيه : لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح ، فينبغي أن يحمل قول أبي سعيد المطلق على هذه الأحاديث المقيدة . قيل ؛ لأن العالم يؤولها على الخير مهما أمكنه والناصح يرشد إلى ما ينفع واللبيب العارف بتأويلها والحبيب إن عرف خيرا قاله ، وإن جهل أو شك سكت ( فإنما هي من الشيطان ) أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده ، وقيل ؛ لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر ( فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ) حاصل ما ذكر [ ص: 294 ] من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء : أن يحمد الله عليها ، وأن يستبشر بها ، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره . وحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا المكروهة ستة أشياء : أن يتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان . وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ، ولا يذكرها لأحد أصلا ، وأن يصلي . وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه . وقد تقدم بقية الكلام في هذا في باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع قوله : ( وفي الباب عن أبي قتادة ) أخرج حديثه الترمذي في الباب المذكور . قوله ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) وأخرجه البخاري والنسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث