الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد

جزء التالي صفحة
السابق

3467 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب

التالي السابق


قوله : ( حدثنا يوسف بن عيسى ) المروزي ( أخبرنا محمد بن فضيل ) بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية ابن غزوان الضبي مولاهم الكوفي ( عن عمارة ) بضم العين المهملة وخفة الميم ( بن القعقاع ) بفتح قافين وبعينين مهملتين ( عن أبي زرعة ) بن عمرو بن جرير قوله : ( كلمتان ) أي جملتان مفيدتان وفيه إطلاق الكلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وهو خبر و " خفيفتان " وما بعده صفة والمبتدأ " سبحان الله " إلى آخره ، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا ( خفيفتان على اللسان ) أي يجريان عليه بالسهولة ( ثقيلتان في الميزان ) أي بالمثوبة . قال الحافظ وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب . وقال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض الحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به . وأما الثقل فعلى حقيقته لأن الأعمال تتجسم عند الميزان [ ص: 306 ] انتهى . وقيل توزن صحائف الأعمال ويدل عليه حديث البطاقة والسجلات . وقال الحافظ : الصحيح أن الأعمال هي التي توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعا : ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن . قال : وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال ؛ لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها ، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها ؛ فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ارتكابها انتهى ( حبيبتان إلى الرحمن ) تثنية حبيبة وهي المحبوبة ؛ لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد ، وقيل المراد أن قائلها محبوب الله تعالى ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم ، وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله ؛ حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل . فإن قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث ؟ فالجواب أن ذلك جائز لا واجب وقيل أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين ( سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده ) هكذا وقع في هذا الكتاب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده . وكذا وقع عند البخاري في الدعوات ووقع عنده في الأيمان والنذور والتوحيد بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم ، وكذلك وقع عند مسلم وابن ماجه . قال الحافظ : قيل الواو في قوله : وبحمده للحال والتقدير : أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه . وقيل عاطفة والتقدير : أسبح الله وأتلبس بحمده ، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير وأثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى انتهى .

قلت : الواو إذا كانت للحال فالظاهر أن التقدير نسبح الله ونحن متلبسون بحمده . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة . قال الحافظ : وجه الغرابة فيه هو تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث