الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد

جزء التالي صفحة
السابق

3474 حدثنا إسحق بن منصور حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح

التالي السابق


قوله : ( حدثنا إسحاق بن منصور ) الكوسج ( أخبرنا علي بن معبد ) بن شداد الرقي نزيل مصر ، ثقة فقيه من كبار العاشرة ( عن عبد الرحمن بن غنم ) بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري . قوله : ( من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه ) أي عاطف رجليه في التشهد قبل [ ص: 312 ] أن ينهض ، وفي رواية أحمد : من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح أي قبل أن ينصرف من مكان صلاته وقبل أن يعطف رجله ويغيرها عن هيئة التشهد قال في النهاية هذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى ؛ لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد ( كتبت له عشر حسنات ) يجوز في مثل هذا تذكير الفعل وتأنيثه ولذلك ذكر الفعل في القرينتين الآتيتين ، أما التأنيث فلاكتساب لفظ عشر التأنيث من الإضافة وأما التذكير فبظاهر اللفظ ( وكان ) أي القائل ( يومه ) بالنصب على الظرفية ( في حرز ) أي حفظ ( من كل مكروه ) أي من الآفات ( وحرس ) بفتح المهملة وسكون الراء هو بمعنى الحرز والحفظ ( من الشيطان ) تخصيص بعد تعميم لكمال الاعتناء ( ولم ينبغ ) أي لم يجز ، وفي رواية أحمد لم يحل ( أن يدركه ) أي يهلكه ويبطل عمله ( إلا الشرك بالله ) أي إن وقع منه . قال الطيبي : فيه استعارة ما أحسن موقعها فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد فقد أدخل نفسه حرما آمنا فلا يستقيم للذنب أن يحل ويهتك حرمة الله فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة ، والمعنى لا ينبغي لذنب أي ذنب أن يدرك القائل ويحيط به ويستأصله سوى الشرك . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائي والطبراني في الأوسط وأخرجه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر أبي ذر .

[ تنبيه ] : ظاهر هذه الأحاديث أن هذه الفضائل لكل ذاكر ، وذكر القاضي عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من أصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالأفاضل المطهرين من ذلك ، ويشهد له قوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية .

[ ص: 313 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث