الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة

378 حدثنا هناد حدثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة قال وفي الباب عن أبي جحيفة قال أبو عيسى حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان وقد اختلف أهل العلم في السدل في الصلاة فكره بعضهم السدل في الصلاة وقالوا هكذا تصنع اليهود وقال بعضهم إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس وهو قول أحمد وكره ابن المبارك السدل في الصلاة

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا قبيصة ) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفي صدوق ربما خالف ( عن عسل بن سفيان ) قال في التقريب : بكسر أوله وسكون المهملة ، وقيل بفتحتين التميمي أبو قرة البصري ضعيف ، انتهى . قلت : ذكره ابن حبان في الثقات كما في التهذيب ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح .

قوله : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة ) قال في النيل : قال أبو عبيد في غريبه : السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل . وقال صاحب النهاية : هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك . قال وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب قال : وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه [ ص: 317 ] وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . وقال الجوهري : سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه . وقال الخطابي : السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض ، انتهى فعلى هذا السدل والإسبال واحد . قال العراقي : ويحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر ، ومنه حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته . وفي حديث عائشة أنها سدلت قناعها وهي محرمة أي أسبلته ، انتهى . قال الشوكاني : ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوي ، انتهى كلامه .

قوله : ( وفي الباب عن أبي جحيفة ) أخرجه الطبراني وسيأتي لفظه .

قوله : ( حديث أبي هريرة لا نعرفه إلخ ) قال الحافظ في الدراية بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا : أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والطبراني في الأوسط ، وزاد أبو داود وابن حبان : وأن يغطي الرجل فاه ، انتهى . وقال الشوكاني في النيل : وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديث الباب يعني حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل بن سفيان وقد ضعفه أحمد . قال الخلال سئل أحمد عن حديث السدل في الصلاة من حديث أبي هريرة فقال : ليس هو بصحيح الإسناد ، وقال عسل بن سفيان غير محكم الحديث وقد ضعفه الجمهور : يحيى بن معين وأبو حاتم والبخاري وآخرون ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ ويخالف على قلة روايته ، انتهى . قال الشوكاني : وعسل بن سفيان لم ينفرد به فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن بن ذكوان وترك يحيى له لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريا ، وقد قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، انتهى كلام الشوكاني .

قلت : في قوله فقد شاركه في الرواية عن عطاء الحسن بن ذكوان نظر ، فروى أبو داود حديث الباب في سننه بإسناده عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ، فالمشارك لعسل بن سفيان في الرواية عن عطاء هو سليمان الأحول لا الحسن بن ذكوان .

واعلم أن أبا داود أخرج حديث الباب من الطريق المذكور وأشار إلى طريق عسل بن سفيان ، ثم ذكر بإسناده عن ابن جريج قال : أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلا ، قال أبو داود : وهذا يضعف ذلك الحديث ، انتهى . فحديث الباب عند أبي داود ضعيف .

قلت : حديث الباب عندي لا ينحط عن درجة الحسن ، فرجال إسناده كلهم ثقات إلا عسل بن سفيان وهو لم يتفرد به بل تابعه سليمان الأحول عند أبي داود كما عرفت وتابعه أيضا عامر [ ص: 318 ] الأحول . قال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر متابعة سليمان الأحول ما لفظه : وتابعه أيضا عامر الأحول كما أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط عن أبي بحر البكراوي واسمه عبد الرحمن بن عثمان ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا فذكره ورجاله كلهم ثقات إلا البكراوي فإنه ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما وكأن يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وروى عنه . قال ابن عدي : وهو ممن يكتب حديثه ، انتهى كلام الزيلعي قال الحافظ في الدراية : وفي الباب عن أبي جحيفة مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل سدل ثوبه في الصلاة فضمه وفي رواية فقطعه وفي رواية فعطفه . رواه الطبراني ، انتهى . وهو حديث ضعيف كما صرح به الشوكاني في النيل .

قوله : فكره بعضهم السدل في الصلاة وقالوا : هكذا تصنع اليهود ، وأخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن علي عليه السلام أنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم ، فقال : كأنهم اليهود خرجوا من قهرهم ، قال أبو عبيد : هو موضع مدراسهم الذي يجتمعون فيه . قال صاحب الإمام : والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدراسهم الذي يجتمعون ، وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف كذا في النيل ( قال بعضهم إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس ) لم أقف على دليل هذا التقييد والحديث مطلق ( وكره ابن المبارك السدل في الصلاة ) أي مطلقا . قال الشوكاني في النيل : والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي ، وكرهه ابن عمر ومجاهد وإبراهيم النخعي والثوري والشافعي في الصلاة وغيرها ، وقال أحمد : يكره في الصلاة ، وقال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول والزهري : لا بأس به . وروي ذلك عن مالك ، وأنت خبير بأنه لا موجب للعدول عن التحريم إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك ، انتهى . قلت : الأمر كما قال الشوكاني والله تعالى أعلم .

[ ص: 319 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث