الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

3616 حدثنا علي بن نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه قال فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجبا إن الله عز وجل اتخذ من خلقه خليلا اتخذ إبراهيم خليلا وقال آخر ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليما وقال آخر فعيسى كلمة الله وروحه وقال آخر آدم اصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وعجبكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى نجي الله وهو كذلك وعيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وآدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر قال أبو عيسى هذا حديث غريب

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا عبد الله بن عبد المجيد ) الحنفي البصري ( أخبرنا زمعة ) بفتح الزاي وسكون الميم ( بن صالح ) الجندي بفتح الجيم والنون اليماني نزيل مكة أبو وهب ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون من السادسة ( عن سلمة بن وهرام ) بفتح الواو وبالهاء والراء اليماني ، صدوق من السادسة . قوله : ( فخرج ) أي : رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( حتى إذا دنا ) أي : قرب ( سمعهم ) حال من الضمير في دنا ( وقد ) مقدرة ( يتذاكرون ) حال من الضمير المنصوب في سمعهم كذا ذكره الطيبي ، قال القاري : والظاهر أن قوله ( سمعهم ) جواب إذا اتخذ إبراهيم خليلا كما قال الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ( ماذا بأعجب من كلام موسى ) أي : اتخاذ الله إبراهيم خليلا ليس بأعجب من تكليمه موسى ( كلمه تكليما ) كما قال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ( فعيسى : كلمة الله ) أي : أثر كلمته كن ، قال الطيبي : الفاء في قوله فعيسى جواب شرط محذوف أي : إذا ذكرتم الخليل فاذكروا [ ص: 61 ] عيسى كقوله تعالى فلم تقتلوهم أي : إذا افتخرتم بقتلهم فإنكم لم تقتلوهم ( وروحه ) قال الله تعالى إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والإضافة في كلمة الله وروحه تشريفية ( آدم اصطفاه الله ) كما قال الله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( فخرج عليهم ) أي : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه وكرره لينيط به غير ما أناط به أولا ، أو يكون خرج أولا من مكان وثانيا منه إلى آخر ( فسلم ) أي : عليهم " قد سمعت كلامكم وعجبكم " بفتحتين أي : وفهمت تعجبكم فهو من باب قلدت سيفا ورمحا " وهو كذلك " أي : كون إبراهيم خليل الله حق وصدق " وموسى نجي الله " فعيل من النجوى بمعنى الفاعل ، أو المفعول أي : كليم الله " ألا " بالتخفيف للتنبيه جيء به للتأكيد بين المعطوف ، والمعطوف عليه " وأنا حبيب الله " أي : محبه ومحبوبه ، قال الطيبي قرر أولا ما ذكر من فضائلهم بقوله وهو كذلك ثم نبه على أنه أفضلهم وأكملهم ، وجامع لما كان متفرقا فيهم ، فالحبيب خليل ومكلم ومشرف . انتهى " وأنا حامل لواء الحمد " بالإضافة " وأول مشفع " اسم مفعول من التشفيع أي : مقبول الشفاعة " وأنا أول من يحرك حلق الجنة " بفتح الحاء ويكسر جمع حلقة " فيفتح الله لي " أي : بابها . قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه الدارمي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث