الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في تخليل الأصابع

جزء التالي صفحة
السابق

38 حدثنا قتيبة وهناد قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأت فخلل الأصابع قال وفي الباب عن ابن عباس والمستورد وهو ابن شداد الفهري وأبي أيوب الأنصاري قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء وبه يقول أحمد وإسحق قال إسحق يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء وأبو هاشم اسمه إسمعيل بن كثير المكي [ ص: 123 ]

التالي السابق


[ ص: 123 ] قوله : ( عن سفيان ) هو الثوري ( عن أبي هشم ) اسمه إسماعيل بن كثير الحجازي المكي ، ثقة من السادسة ( عن عاصم بن لقيط بن صبرة ) بفتح المهملة وكسر الموحدة العقيلي بالتصغير ، ثقة من الثالثة ( عن أبيه ) لقيط بن صبرة صحابي مشهور .

قوله : ( إذا توضأت فخلل الأصابع ) صيغة أمر من التخليل ، وهو إدخال الشيء خلال شيء وهو وسطه ، والحديث دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين .

قوله : ( وفي الباب عن ابن عباس والمستورد وأبي أيوب ) أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي ، وأما حديث المستورد فأخرجه الخمسة إلا أحمد ، وأما حديث أبي أيوب فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف .

قلت : وفي الباب أيضا عن عثمان أخرجه الدارقطني بلفظ " أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت " وعن الربيع بنت معوذ أخرجه الطبراني في الأوسط ، قال الحافظ وإسناده ضعيف ، وعن عائشة أخرجه الدارقطني وفيه عمر بن قيس وهو منكر الحديث ، وعن وائل بن حجر أخرجه الطبراني في الكبير ، قال الحافظ فيه ضعف وانقطاع ، وعن عبد الله بن زيد أخرجه أحمد وعن أبي هريرة أخرجه الدارقطني " خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة بالنار " وفي الباب أيضا أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى النيل .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والشافعي وابن [ ص: 124 ] الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي مطولا ومختصرا وصححه أيضا البغوي وابن القطان .

قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء وبه يقول أحمد وإسحاق ) قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي قال أصحابنا : من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما ، قال : وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل ، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل إليها الماء إلا بالتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته ، لكن لأداء فرض الغسل . انتهى . قال الشوكاني بعد ذكر كلام ابن سيد الناس هذا : والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه . انتهى . قلت الأمر كما قال الشوكاني ( وقال إسحاق يخلل أصابع يديه ورجليه ) قول إسحاق هذا هو الراجح المعول عليه لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم فخلل الأصابع ، ولحديث ابن عباس الآتي في هذا الباب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث