الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في القراءة على المنبر

508 حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك قال وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن سمرة قال أبو عيسى حديث يعلى بن أمية حديث حسن صحيح غريب وهو حديث ابن عيينة وقد اختار قوم من أهل العلم أن يقرأ الإمام في الخطبة آيا من القرآن قال الشافعي وإذا خطب الإمام فلم يقرأ في خطبته شيئا من القرآن أعاد الخطبة

التالي السابق


قوله : ( يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك ) أي : يقول الكفار لمالك خازن النار يا مالك ليقض علينا ربك أي : بالموت ، والمعنى سل ربك أن يقضي علينا ، يقولون هذا لشدة ما بهم فيجابون بقوله : إنكم ماكثون ، أي : خالدون ، واستدل به على مشروعية القراءة في الخطبة [ ص: 22 ] وسيجيء ذكر الاختلاف في وجوبها .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه البزار بلفظ : خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم جمعة فذكر سورة ، وله حديث آخر عند ابن عدي في الكامل : خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس على المنبر يقرأ آيات من سورة البقرة ( وجابر بن سمرة ) أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي وفيه : ويقرأ آيات ويذكر الناس .

قوله : ( حديث يعلى بن أمية حديث حسن غريب صحيح ) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي .

قوله : ( آيا من القرآن ) بمد الهمزة جمع آية .

قوله : ( أعاد الخطبة ) قال الشوكاني في النيل : ذهب الشافعي إلى وجوب الوعظ وقراءة آية ، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وهو الحق . قال : وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال :

الأول : في إحداهما لا بعينها ، وإليه ذهب الشافعي وهو ظاهر إطلاق الأحاديث .

والثاني : في الأولى ، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي ، واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي مرسلا قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال : " السلام عليكم " ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب ، ثم ينزل . وكان أبو بكر وعمر يفعلانه .

والثالث : أن القراءة مشروعة في أيهما جميعا ، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي .

والرابع : في الخطبة الثانية دون الأولى ، ويدل له ما رواه النسائي عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله عز وجل .

[ ص: 23 ] قال العراقي : إسناده صحيح . وأجيب عنه بأن قوله : " ويقرأ آيات ويذكر الله " معطوف على قوله " يخطب " لا على قوله " يقوم " ، والظاهر من أحاديث الباب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة ، بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ، ومرة هذه الآية ومرة هذه ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث