الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كم تقصر الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

549 حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين قال ابن عباس فنحن نصلي فيما بيننا وبين تسع عشرة ركعتين ركعتين فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( سافر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سفرا ) أي في فتح مكة كما تقدم ( فصلى ) ، أي فأقام فصلى ( تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين ) ، وفي رواية للبخاري أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعة عشر يقصر ، قال الحافظ في الفتح أي : يوما بليلة زاد في المغازي : بمكة . وأخرجه أبو داود بلفظ " سبعة عشر " بتقديم السين ، وله أيضا من حديث عمران بن حصين : غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين . وله من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة .

[ ص: 94 ] وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال " تسع عشرة " عد يومي الدخول والخروج ، ومن قال : سبع عشرة حذفهما ، ومن قال : ثماني عشرة عد أحدهما ، وأما رواية " خمس عشرة " فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد ؛ لأن رواتها ثقات ، ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك ، وإذا أثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية " سبع عشرة " ، فحذف منها يومي الدخول والخروج ، فذكر أنها " خمس عشرة " ، واقتضى ذلك أن رواية " تسع عشرة " أرجح الروايات . وبهذا أخذ إسحاق ابن راهويه . ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة . انتهى كلام الحافظ ، وقال في التلخيص بعد ذكر الروايات المذكورة : ورواية عبد بن حميد عن ابن عباس بلفظ : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما افتتح مكة أقام عشرين يوما يقصر الصلاة ما لفظه : قال البيهقي : أصح الروايات في ذلك رواية البخاري وهي رواية " تسع عشرة " ، وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون في بعضها لم يعد يومي الدخول والخروج وهي رواية " سبعة عشر " وعدها في بعضها ، وهي رواية " تسع عشرة " وعد يوم الدخول ولم يعد الخروج وهي رواية " ثمانية عشر " .

قال الحافظ : وهو جمع متين وتبقى رواية " خمسة عشر " شاذة ؛ لمخالفتها ، ورواية عشرين ، وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذة أيضا ، اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر ، ورواية " ثمانية عشر " ليست بصحيحة من حيث الإسناد انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح ) ، وأخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث