الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حلف الفضول

[ سبب تسميته ]

قال ابن هشام : وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال :

تداعت قبائل من قريش إلى حلف ، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ، لشرفه وسنه ، فكان حلفهم عنده : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى . وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من [ ص: 134 ] أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول .

[ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول ]

قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت

[ نازع الحسين الوليد في حق ، وهدد بالدعوة إلى حلف الفضول ]

قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه :

أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية [ ص: 135 ] بن أبي سفيان رضي الله عنه منازعة في مال كان بينهما بذي المروة . فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه ، فقال له الحسين : أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لأدعون بحلف الفضول . قال : فقال عبد الله بن الزبير ، وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال : وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . قال : فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال مثل ذلك وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك . فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي .

[ سأل عبد الملك محمد بن جبير عن عبد شمس وبني نوفل ودخولهما في حلف الفضول فأخبره بخروجهما منه ]

قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال :

قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف - وكان محمد بن جبير أعلم قريش - على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير ، واجتمع الناس على عبد الملك ، فلما دخل عليه قال له : يا أبا سعيد ، ألم نكن نحن وأنتم ، يعني بني عبد شمس بن عبد مناف ، وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول ؟ قال : أنت أعلم ، قال عبد الملك : لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك ؛ فقال : لا والله ، لقد خرجنا نحن وأنتم منه قال : صدقت .

تم خبر حلف الفضول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث