الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمر ربيعة بن نصر ملك اليمن

[ ربيعة بن نصر وشق ]

ثم قدم عليه شق ، فقال له كقوله لسطيح ، وكتمه ما قال سطيح ، لينظر أيتفقان أم يختلفان ، فقال : نعم ، رأيت حممه ، خرجت من ظلمه ، فوقعت بين روضة وأكمه ، فأكلت منها كل ذات نسمه .

[ ص: 18 ] قال : فلما قال له ذلك ، وعرف أنهما قد اتفقا وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال : وقعت بأرض تهمه ، فأكلت منها كل ذات جمجمه وقال شق : وقعت بين روضة وأكمه ، فأكلت منها كل ذات نسمه . فقال له الملك : ما أخطأت يا شق منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان ، لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران .

فقال له الملك : وأبيك يا شق ، إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ أفي زماني ، أم بعده ؟ قال : لا ، بل بعده بزمان ، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ، ويذيقهم أشد الهوان ، قال : ومن هذا العظيم الشان ؟ قال : غلام ليس بدني ، ولا مدن ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن ، ( فلا يترك أحدا منهم باليمن ) ، قال : أفيدوم سلطانه ، أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل : قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم تجزى فيه الولاة ، ويدعى فيه من السماء بدعوات ، يسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع فيه بين الناس للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات ، قال : أحق ما تقول ؟ قال : إي ورب السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض .

قال ابن هشام : أمض : يعني شكا ، هذا بلغة حمير ، وقال أبو عمرو : أمض أي باطل .

[ هجرة ربيعة بن نصر إلى العراق ]

فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا . فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ ، فأسكنهم الحيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث