الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ما جرى بين عمر بن الخطاب وسواد بن قارب ]

قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب ، مولى عثمان بن عفان ، أنه حدث : أن عمر بن الخطاب ، بينا هو جالس في الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل رجل من العرب داخلا المسجد ، يريد عمر بن الخطاب ، فلما نظر إليه عمر رضي الله عنه ، قال : إن هذا الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد ، أو لقد كان كاهنا في الجاهلية . فسلم عليه الرجل ، ثم جلس ، فقال له عمر رضي الله عنه : هل أسلمت ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال له : [ ص: 210 ] فهل كنت كاهنا في الجاهلية ؟ فقال الرجل : سبحان الله يا أمير المؤمنين لقد خلت في ، واستقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت ما وليت ؛ فقال عمر : اللهم غفرا ، قد كنا في الجاهلية على شر من هذا ، نعبد الأصنام ، ونعتنق الأوثان ، حتى أكرمنا الله برسوله وبالإسلام ؛ قال : نعم ، والله يا أمير المؤمنين ، لقد كنت كاهنا في الجاهلية ؛ قال : فأخبرني ما جاءك به صاحبك ، قال : جاءني قبل الإسلام بشهر أو شيعه ، فقال : ألم تر إلى الجن وإبلاسها ، وإياسها من دينها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها .

قال ابن هشام : هذا الكلام سجع ، وليس بشعر . قال عبد الله بن كعب : فقال عمر بن الخطاب عند ذلك يحدث الناس : والله إني لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش ، قد ذبح له رجل من العرب عجلا ، فنحن ننتظر قسمه ليقسم لنا منه ، إذ سمعت من جوف العجل صوتا [ ص: 211 ] ما سمعت صوتا قط أنفذ منه ، وذلك قبيل الإسلام بشهر أو شيعه ، يقول : يا ذريح ، أمر نجيح ، رجل يصيح ، يقول : لا إله إلا الله

قال ابن هشام : ويقال : رجل يصيح ، بلسان فصيح ، يقول : لا إله إلا الله . وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر :

:


عجبت للجن وإبلاسها وشدها العيس بأحلاسها     تهوي إلى مكة تبغي الهدى
ما مؤمنو الجن كأنجاسها

قال ابن إسحاق : فهذا ما بلغنا من الكهان من العرب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث