الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية ، وأسد بن عبيد ]

قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي : هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ، نفر من بني هدل ، إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإسلام .

قال : قلت : لا والله ؛ قال : فإن رجلا من يهود من أهل الشام ، يقال له : ابن الهيبان ، قدم علينا قبيل الإسلام بسنين ، فحل بين أظهرنا ، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له : اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا . فيقول : لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة . فنقول له : كم ؟ فيقول : صاعا من تمر : أو مدين من شعير . قال : فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي الله لنا . فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث . قال : ثم حضرته الوفاة عندنا . فلما عرف أنه ميت ، قال : يا معشر يهود ، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قال : قلنا : إنك أعلم ؛ قال : فإني إنما قدمت هذه [ ص: 214 ] البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه ؛ وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلكم زمانه ، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء ، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه .

فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة ، قال هؤلاء الفتية ، وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ، والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان ؛ قالوا : ليس به ، قالوا : بلى والله ، إنه لهو بصفته ، فنزلوا وأسلموا ، وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم

قال ابن إسحاق : فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث