الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2366 حدثنا يعقوب قال حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث كتابه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر فدفعه عظيم بصرى وكان قيصر لما كشف الله عز وجل عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء على الزرابي تبسط له فقال عبد الله بن عباس فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي من قومه من أسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا وذلك في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش قال أبو سفيان فأتاني رسول قيصر فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه عليه التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان أنا أقربهم إليه نسبا قال ما قرابتك منه قال قلت هو ابن عمي قال أبو سفيان وليس في الركب يومئذ رجل من بني عبد مناف غيري قال فقال قيصر أدنوه مني ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لولا الاستحياء يومئذ أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني ولكني استحيت أن يؤثر عني الكذب فصدقته عنه ثم قال لترجمانه قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قال قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله قال قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه في الكذب قبل أن يقول ما قال قال فقلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قال قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون أم ينقصون قال قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قال قلت لا قال فهل يغدر قال قلت لا ونحن الآن منه في مدة ونحن نخاف ذلك قال أبو سفيان ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به غيرها لأخاف أن يؤثر عني الكذب قال فهل قاتلتموه أو قاتلكم قال قلت نعم قال كيف كانت حربكم وحربه قال قلت كانت دولا سجالا ندال عليه المرة ويدال علينا الأخرى قال فبم يأمركم قال قلت يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال فقال لترجمانه حين قلت له ذلك قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال هذا القول أحد منكم قط قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قيل قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله عز وجل وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان [ ص: 263 ] حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب لا يسخطه أحد وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولا يدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى ويكون لها العاقبة وسألتك بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله عز وجل وحده لا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصدق والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أظن أنه منكم فإن يكن ما قلت فيه حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين والله لو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه قال أبو سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فقرئ فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسيين يعني الأكارة و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون قال أبو سفيان فلما قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا فأخرجنا قال أبو سفيان فلما خرجت مع أصحابي وخلصت لهم قلت لهم أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر يخافه قال أبو سفيان فوالله ما زلت ذليلا مستيقنا أن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال قال ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فذكره حدثنا عبد الرزاق عن معمر فذكره

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث