الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك

فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك

قصة خلق آدم وسجود الملائكة له وإباء الشيطان من السجود تقدمت في سورة البقرة وسورة الأعراف ، فلنقتصر على بيان ما اختصت به هاته السورة من الأفانين والتراكيب .

فقوله : " إن هذا " إشارة إلى الشيطان إشارة مرادا منها التحقير ، كما حكى الله في سورة الأنبياء من قول المشركين : أهذا الذي يذكر آلهتكم ، وفي سورة الأعراف إن الشيطان لكم عدو عبر عنه باسمه ، وقوله : عدو لك ولزوجك هو كقوله : في الأعراف : وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ، فذكرت عداوته لهما جملة هنالك [ ص: 321 ] وذكرت تفصيلا هنا ، فابتدئ في ذكر متعلق عداوته بآدم ؛ لأن آدم هو منشأ عداوة الشيطان لحسده ، ثم أتبع بذكر زوجه ؛ لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها ، وكانت عداوته متعلقة بكليهما لاتحاد علة العداوة ، وهي حسده إياهما على ما وهبهما الله من علم الأسماء الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد ، وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان ويشق عليه في استهوائهما واستهواء ذريتهما ؛ ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم ، فحنق لما أمر بالسجود لآدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث