الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون .

( هدى وبشرى ) حالان من ( كتاب ) بعد وصفه ب ( مبين ) .

وجعل الحال مصدرا للمبالغة بقوة تسببه في الهدى وتبليغه البشرى للمؤمنين . فالمعنى : أن الهدى للمؤمنين والبشرى حاصلان منه ومستمران من آياته .

[ ص: 219 ] والبشرى : اسم للتبشير ، ووصف الكتاب بالهدى والبشرى جار على طريقة المجاز العقلي وإنما الهادي والمبشر الله أو الرسول بسبب الكتاب . والعامل في الحال ما في اسم الإشارة من معنى : أشير ، كقوله : وهذا بعلي شيخا ، وقد تقدم ما فيه في سورة إبراهيم .

و ( للمؤمنين ) يتنازعه ( هدى وبشرى ) ; لأن المؤمنين هم الذين انتفعوا بهديه كقوله : ( هدى للمتقين ) .

ووصف المؤمنين بالموصول لتمييزهم عن غيرهم ; لأنهم عرفوا يومئذ بإقامة الصلاة وإعطاء الصدقات للفقراء والمساكين ، ألا ترى أن الله عرف الكفار بقوله وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ، ولأن في الصلة إيماء إلى وجه بناء الإخبار عنهم بأنهم على هدى من ربهم ومفلحون .

والزكاة : الصدقة ; لأنها تزكي النفس أو تزكي المال ، أي : تزيده بركة . والمراد بالزكاة هنا الصدقة مطلقا أو صدقة واجبة كانت على المسلمين ، وهي مواساة بعضهم بعضا كما دل عليه قوله في صفة المشركين : ( بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ) . وأما الزكاة المقدرة بالنصب والمقادير الواجبة على أموال الأغنياء ، فإنها فرضت بعد الهجرة فليست مرادة هنا ; لأن هذه السورة مكية .

وجملة ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) عطف على الصلة وليست من الصلة ولذلك خولف بين أسلوبها وأسلوب الصلة فأتي له بجملة اسمية اهتماما بمضمونها ; لأنه باعث على فعل الخيرات ، وعلى أن ضمير ( هم ) الثاني يجوز أن يعتبر ضمير فصل دالا على القصر ، أي : ما يوقن بالآخرة إلا هؤلاء .

والقصر إضافي بالنسبة إلى مجاوريهم من المشركين ، وإلا فإن أهل الكتاب يوقنون بالآخرة إلا أنهم غير مقصود حالهم للمخاطبين من الفريقين . وتقديم ( بالآخرة ) للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث